حينما أصدر الملك عبدالعزيز أول أمر بتكوين مجلس الوزراء الموقر، لم يحدد من الأسماء سوى إسناد رئاسة المجلس لولي عهده الأمير سعود -الملك لاحقًا-، وجاء في أواخر الأمر أن أعضاء المجلس هم الوزراء الحاليون آنذاك، وختم بذكر مشاركة كبير المستشارين ومستشاري الملك بصفة أعضاء ووزراء دولة، دون أن يسمي الأمر أحدًا منهم باسمه، ولم أجد مصدرًا رسميًا يذكر أسماء أولئك المستشارين، ويُستثنى أن الأمير عبدالله بن عبدالرحمن سمي في صحيفة أم القرى وغيرها بكبير المستشارين؛ فهو المقصود.

وتظهر صورة أول اجتماع للمجلس الذي عقد بعد شهور من تكوينه برئاسة الملك سعود حضور جميع الوزراء والمستشارين الذين ورد تعريفهم في كتاب “قصر الحمراء” تأليف عبدالله بن محمد بن سليمان حسبما أفادني مشكورًا د.بندر بن معمر. هؤلاء الوزراء والمستشارون بعضهم داخل في نص الأمر الذي أصدره الملك المؤسس، وبعضهم أصبح وزيرًا بعد ذلك بأمر من الملك سعود فيما يمكن اعتباره التكوين الثاني للمجلس؛ وليس الأول كما يوصف أحيانًا.

بناء عليه يمكن القول إن عدد الوزراء الذين حملوا صفة “مستشار الملك” خلال تاريخ المجلس وهم من أعضائه هو اثنا عشر وزيرًا على تفاوت فيما بينهم في الصفة الرسمية للمنصب، وفي مدة العضوية، حسبما سيتضح في هذا المقال، علمًا أن أول خمسة منهم لم يتبين لي متى انقطعت مشاركتهم، وكم عدد الجلسات التي شاركوا فيها، وهذا مبحث لا يمكن الجزم فيه بدون الرجوع لوثائق رسمية عسى أن تكون متاحة كونها من تاريخ المجلس.

أول هؤلاء المستشارين هو كبير المستشارين الأمير عبدالله بن عبدالرحمن، الأخ غير الشقيق للملك عبدالعزيز، الموصوف بأنه عالم آل سعود وأديبهم، وله حضور لافت في المناسبات خاصة في عهد الملك فيصل الذي كان يبادر حال قدومه للرياض بالتوجه لقصره والسلام عليه، ويأمر الداخل لمجلسه بالسلام على عمه أولًا، وقد تكرر وصف الأمير بأنه كبير المستشارين دون إشارة إلى عضويته في مجلس الوزراء فيما رأيت، وحتمًا لم أقع على كل الوثائق.

ثمّ يأتي معه المستشارون الذين نصّ عليهم الأمر الأول دون تسمية، وهم: الشيخ إبراهيم بن معمر، والشيخ يوسف ياسين، والشيخ جمال الحسيني، والشيخ خالد أبو الوليد القرقني. لبعض هؤلاء المستشارين حضور أكثر من بعضهم الآخر، ولذلك نجد أسماءهم متكررة في صحيفة أم القرى، وصورهم كثيرة في مناسبات جماعية واسعة أو مختصرة، وداخل المملكة أو خارجها، وكثيرًا ما وصف الشيخ ياسين بأنه وزير دولة ومستشار، ولذلك جعله بعض من كتب في التكوينات الوزارية عضوًا في المجلس دون البقية، علمًا أن الكتب الأربعة التي حصرت أعضاء مجلس الوزراء الموقر، واطلعت عليها، قد أغفلت ذكر هؤلاء المستشارين الخمسة تمامًا، وهو تصرف لا أجد له مسوغًا إلّا غياب المعلومة الدقيقة الواضحة.
أما أول من عين وزير دولة ومستشارًا للملك، وهو أول وزير يسمى بعد وفاة الملك عبدالعزيز، فهو الشيخ محمد سرور الصبان، ولم يستمر في منصبه هذا طويلًا؛ فقد أصبح أول وزير للمالية والاقتصاد الوطني في بداية عام 1374=1954م بعد ضم الوزارتين معًا الذي تلا استقالة وزيرهما الأول الشيخ عبدالله السليمان، ويُعدّ الشيخ الصبان أول وزير دولة تسند إليه حقيبة وزارية، وهو الإجراء الذي تكرر فيما بعد.

عقب ذلك بسنوات أصدر الملك سعود عام 1377=1957م أمرًا بتعيين أخيه الأمير مشعل مستشارًا للملك وعضوًا بمجلس الوزراء، وبهذا التعيين يصبح الأمير مشعل أول وزير شغل حقيبة وزارية -الدفاع والطيران- ثم أصبح وزير دولة ومستشارًا، وأول وزير من أبناء الأسرة الملكية يغادر المجلس ثم يعود إليه. وبعد هذا الأمر بشهر صدر أمر من الملك سعود بتعيين الأمير مساعد بن عبدالرحمن مستشارًا للملك وعضوًا في مجلس الوزراء إضافة لعمله رئيسًا لديوان المظالم وديوان مراقبة حسابات الدولة، ولم يذكرهما الأمران بصفة وزراء دولة خلافًا لمن سبقهما أو جاء بعدهما.

وقد اختفى وصف الوزير المستشار من تكوينات مجلس الوزراء بعد ذلك التاريخ فيما أعلم، علمًا أن أواخر عهد الملك فيصل وأوائل عهد الملك فهد قد تميزا بضم وزراء دولة لعضوية المجلس وهم رؤساء لأجهزة حكومية تحت مسمى ديوان أو هيئة أو مؤسسة، وهذا الضم تزامن في أوقات متقارية مثل عامي 1391=1971م، و 1407=1987م، وربما أن هذا المنحى الإداري الذي لم يتكرر بعد هاتين المرتين قد أغنى عن تعيين وزير مستشار إضافة إلى وفرة وزراء الدولة الذين يؤدون مهامهم داخل المجلس، وبعضها استشاري.
لكن هذا الوصف ظهر في عام 1434= 2013م حينما أصدر الملك عبدالله أمره بتعيين أخيه الأمير مقرن المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، ثمّ ظهر ثلاث مرات في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله-، وأولها تعيين الأمير محمد بن سلمان وزيرًا للدفاع ورئيسًا للديوان الملكي ومستشارًا خاصًا لخادم الحرمين الشريفين، وهو الوحيد من بين جميع الوزراء المستشارين الذين تولوا المسؤولية عن وزارة بعينها أثناء إسناد صفة “مستشار الملك” لهم، وهو الوحيد من الأمراء في هذه القائمة الذي تولى ولاية العهد مع رئاسة المجلس رئاسة دائمة.
وفي أول تكوين للمجلس خلال عهد الملك سلمان أصبح الأمير د.منصور بن متعب وزير دولة ومستشارًا لخادم الحرمين الشريفين، وهو أول من انتقل من حقيبته الوزارية إلى هذا المنصب مباشرة، وبعد شهور أي في شهر رجب عام 1436= إبريل 2015م أصدر الملك سلمان أمره بتعيين الأمير سعود الفيصل وزير دولة، وعضوًا بمجلس الوزراء، ومبعوثًا ومستشارًا خاصًّا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ومشرفًا على الشؤون الخارجية، واستمر في منصبه هذا لمدة شهرين حتى وافاه الأجل، وربما أنه أقصر الوزراء المستشارين بقاء في منصبه مستشارًا.

ومما يلاحظ في هذه القائمة أن الوزراء المستشارين ينتمون لتخصصات علمية وخبرات إدارية مختلفة، وفيهم من أبناء الأسرة الملكية ومن غيرهم. كما يلاحظ أن هذا الوصف -أي مستشار الملك- الذي نصت أنظمة المجلس على أنه أحد الخيارات الممكنة لعضوية مجلس الوزراء منح لصاحب القرار مرونة إدارية في استخدامه حسبما يراه محققًا للمصلحة، وهي المصالح التي يؤديها وزراء الدولة أعضاء المجلس من داخله، والمستشارون في مجلس الوزراء دون أن يكونوا من أعضائه، والله المسؤول أن يهب للكافة التوفيق وفيوض العون والسداد.
الرياض- ليلة الجمعة 17 من شهرِ صفر عام 1448
31 من شهر يوليو عام 2026م