عقد أول اجتماع لمجلس الوزراء الموقر في مدينة الرياض يوم الأحد الثاني من شهر رجب عام 1373= السابع من شهر مارس عام 1954م، وقد ظهر لي من التتبع في صحيفة أم القرى أنّ موعد اجتماع المجلس الأسبوعي لم يثبت من بداية تكوين المجلس، فدورية المجلس بعد تأسيسه كانت شهرية حسب نظامه الأول وقبل انعقاد أول اجتماع فعلي له، لكن بعد بداية الانعقاد أصبحت الجلسات تمضي بوتيرة لا يستوعبها اجتماع شهري واحد.
لذلك زادت اجتماعات المجلس في البدايات بسبب كثرة الأعمال الحكومية، وحداثة التجربة المرتبطة بالمجلس الجديد؛ ولأن مجلس الوزراء الموقر حلّ بديلًا عن نواته أي مجلس الوكلاء الذي كان يجتمع في الحجاز يوميًا وربما أكثر من مرة واحدة في النهار، والأخرى في الليل. وقد استمرت اجتماعات المجلس الجديد أول الأمر يوميًا تقريبًا إلى أن استقر الحال على الاجتماع مرتين في الأسبوع.
ويستبين لنا من البحث في الصحيفة الرسمية انعقاد المجلس في جميع أيّام الأسبوع خاصّة في يومي الأحد والخميس، ثم الأحد والثلاثاء، أو الأحد والأربعاء، وهذا يعني أن تحديد موعد أسبوعي ثابت لاجتماع المجلس لم يكن معمولًا به بدقة، حتى وإن حدد له يومان من الأسبوع، ومرد السبب تزايد المهام، وجدة التجربة، والحاجة إلى وضوح أكثر في مستوى الصلاحيات الإدارية والمالية، فضلًا عن نقل الخبرة من القدامى للأعضاء الجدد.
ثمّ فيما بعد أصبح المجلس ينعقد بانتظام مرتين أسبوعيًا كل أحد وثلاثاء أو كل أحد وأربعاء حتى تقرر الاكتفاء بجلسة واحدة يوم الاثنين، وصدر هذا القرار في منتصف عام 1394/1974م، لكن هذا الموعد المقترح لم ينضبط بالانعقاد كل اثنين إلّا بعد ذلك التاريخ بسنوات لأسباب تتعلّق بكمية الأعمال، ومحدودية التفويض.
ولأن هاجس التنظيم كان ملحًا ومطلوبًا، خاصة بعد اتضاح الصورة، وطول عمر التجربة نسبيًا، ونضجها؛ فقد تقرر أن يُكتفى بجلسة أسبوعية واحدة للمجلس كل اثنين ابتداء من 11 من شهر ربيع الآخر عام 1398= 20 من شهر مارس عام 1978م، واستمر الحال على هذا الأصل حتى مع وجود استثناءات لها أسبابها التي سوف ترد الإشارة إليها.
عقب ذلك بأربعين عامًا تقريبًا، أي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله ورعاه-، أصبح المجلس يُعقد في يوم الثّلاثاء من كل أسبوع، وأول جلسة ثلثائية عقدت في قصر السلام بجدة برئاسة سمو ولي العهد يوم الثلاثاء الموافق للثلاثين من شهر ذي القعدة عام 1438=22 من شهر أغسطس عام 2017م، ومن الطبيعي أن يكون يوم الاثنين من الأسبوع السابق عليه هو اليوم الذي عقدت فيه آخر جلسة يوم الاثنين، ويوافق ذلكم التاريخ 22 من شهر ذي القعدة عام 1438= 14 من شهر أغسطس عام 2017م، علمًا أن تعديل موعد الانعقاد تفاعلًا مع التغيير الثاني لموعد الإجازة الأسبوعية للموظفين من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت.

كما يعقد المجلس إضافة لجلسته الأسبوعية المقررة جلسة سنوية خاصة لإقرار الميزانية العامة للدولة، وربما عقدت جلسة سابقة على جلسة الإقرار للنقاش والإعداد لها، وتقع هذه الجلسة غالبًا في يوم خاص يختلف عن اليوم المعتاد لانعقاد الجلسات، وفي بعض المرات عقدت هذه الجلسة في يوم إجازة كالجمعة، أو في مكان غير العاصمة بسبب وجود رئيس المجلس فيها. ولغير موضوع إقرار الميزانية، عقد المجلس في تاريخه جلسات خاصة أخرى، ولعلها أن تفرد بمقال عنها قريبًا.
ومما يرتبط بجلسة عرض الميزانية واعتمادها أن المجلس لا ينعقد في أول أسبوعين بعد إقرارها، ولا ينعقد كذلك في أول أسبوعين بعد العودة من إجازة العيدين، ففي إجازة المجلس بعد اعتماد الميزانية فرصة لترتيب أعمال الوزارات لشدة ارتباطها بالميزانية والمصروفات، وفي إجازة العيدين مساحة لقضاء وقت خاص بعيدًا عن العمل المنهك، والعودة إليه بحيوية ونشاط متجدد.
أما بالنسبة لأوقات انعقاد الجلسة؛ فقد وجدت أنها عقدت في أغلب ساعات اليوم بناء على اختلاف فصول السنة، وحسب مقتضيات طبيعة المجتمع في رمضان وفصول الصيف ومواسم الإجازات، وقد اقترح الملك فهد أن تصبح الجلسات نهارية قدر الإمكان، وذكر د.عبدالعزيز الخويطر أن بعض الوزراء الجدد يكررون اقتراح جعل شهر “يوليو” شهر إجازة للمجلس، وهو الاقتراح الذي لايجد قبولًا؛ لا ستحالة تعطيل المجلس كل هذه المدة، فهو يدير أعمالًا لا مجال لتأخيرها خلافًا لمجالس أخرى تقبل طبيعتها توحيد موعد الإجازة، وطول مدة الانقطاع.
وقد عقد المجلس الموقر باستمرار في موعده دون انقطاع -والحمدلله- إلّا بناء على ما تقتضيه بعض الأحوال من إجازات أو وفيات، أو توافق الموعد مع زيارات رسمية على مستوى الزعماء، أو بمقتضى النظام المكتوب أو المتعارف عليه، أو بسبب إجراءات احترازية صحية مفاجئة، أو لارتباط رئيس المجلس بحفل مهم أو إلقاء كلمة في مجلس الشورى، أو لنقص النصاب وهو الثلثان حسب المادة الرابعة عشرة من نظام المجلس الصادر عام 1414/1993م إلّا في الحالات الاستثنائية فيعقد بنصف أعضائه بشرط موافقة الثلثان على قراراته.
هذا الانتظام الصارم يدل على الضبط والالتزام، لكنه قد يستلزم أحيانًا غير شائعة الحدوث تقديم موعد الانعقاد أو تأخيره حسب المناسب والأرفق، وفي أحوال نادرة جدًا ألغيت الجلسة لعدم اكتمال النصاب، وكانت هذه الواقعة قبيل موسم الحج مباشرة بسبب سفر جلّ الوزراء في الإجازة، أو ألغيت لتعذر مشاركة الرئيس ونوابه في مرة واحدة فقط.
ومما يناسب إيراده هنا أن المجلس عقد في بعض المرات جلستين في يوم واحد، ففي يوم الثلاثاء 14 من المحرم عام 1381= 27 من شهر يونيو عام 1961م عقد المجلس برئاسة الملك سعود جلسة صباحية وأخرى مسائية في اليوم نفسه، وفي المسائية استدعي رئيس هيئة الأركان السعودي لشرح الوضع على الأرض عقب عودته من الكويت التي تعرضت لتهديدات من عبدالكريم قاسم، وهذه الدعوة جائزة حسب المادة الثانية عشرة من نظام المجلس الصادر عام 1377/1958م، وكذلك عقد المجلس في عام 1412/1992م جلستين في يوم واحد لإنهاء مناقشات مهمة.
كما رفعت الجلسة في عهد الملك سعود بسبب كسوف الشمس الذي بدأ والجلسة منعقدة، وأدار الملك فهد أول جلسة لمجلس الوزراء بصفته ملكًا يوم الاثنين الأخير من شهر شعبان عام 1402=21 من شهر يوليو عام 1982م، وخلال انعقاد الجلسة ورد الخبر بثبوت دخول شهر رمضان المبارك، ومرة قدم الوزراء من الرياض لجدة ومنها إلى مكة، فدخلوا متأخرين والمجلس منعقد بتاريخ 21 من شهر رمضان عام 1410= 16 من شهر إبريل عام 1990م، ولكنهم أدركوا التصوير التلفزيوني.
هذا الرصد الزمني من التاريخ الإداري للمجلس، إكمال للرصد المكاني الذي سبق الكتابة عنه، وكله جزء من كتابة سيرة مجلسنا الموقر، فهو المجلس الأهم في الحكومة في الشؤون كافة، وفي الاختصاصات التي تعود بالخير العاجل والاجل، والله يطرح لهم البركة في الزمان، والمكان، ويسدد رأيهم وأمرهم، بما يكون فيه المنفعة الحاضرة، وحسن العاقبة.
الرياض- الاثنين 08 من شهرِ جمادى الأولى عام 1448
19 من شهر أكتوبر عام 2026م