حقًا فإن الحديث يجر بعضه بعضًا، فما كتبت المقال العاشر من هذه السلسلة، حتى وجدت نفسي منجذبة لإكمالها، وقد يكون الدافع هو الشوق لهذا الباب، أو بعض كلمات التأييد اللطيفة التي بلغتني. المهم أني توكلت على الله بعد الاستخارة لكتابة المقال الحادي عشر، وأسأل المولى أن تكون “المطاردات” مما ينفع القارئ مباشرة أو بطريق غير مباشر، فالقراءة -في أصلها- لا تعود إلّا بخير.
كيف تسرد قصة؟:
في سياق اهتمامي بكتب تعليم الكتابة والصياغة، اطلعت على نسخة إلكترونية شرعية من كتاب عنوانه: أدوات كتاب القصة، لرشاد عبدالقادر، فأعجبني ما فيه من تجربة محكمة وعرض لافت، ولذا تواصلت مع المؤلف الذي يقيم في ألمانيا عقب أن كتبت عن هذا الكتاب. وعلمت أنه سيصدر كتابًا جديدًا عنوانه: كيف تسرد قصة؟ تعلم في خطوات، ولأن الكتاب الجديد حديث عهد بصدور، حاولت طلبه من أحد المتاجر، بيد أن سعر البريد يقصم الظهر، فطلبت من بعض الدارسين في أوروبا شراء نسخة لي وإرسالها مع أول عائد للمملكة، وهو ماكان، وبعد الفراغ من القراءة كتبت عنه، وأتمنى أن تجد هذه الكتب ناشرًا يسوقها في المكتبات والمعارض.
المنتقى الأصيل من كتب السير:
للباحث الأستاذ محمد بن عبدالعزيز الهجين قلم أصيل جميل، ومما تميز به الاستعراض البديع لكتاب أو أكثر من كتب السير الذاتية؛ ولذلك سعيت لشراء كتبه بمجرد معرفتي بنشرها، ولي في ذلك قصص، فكتابه الأول بعنوان: مودة الغرباء: حكايات من السير الذاتية والمذكرات، وجدته فجأة في مكتبة محلية بعد أن طلبت من الموظفة التي توافق شكلها مع اسمها -زانها الله وأجيال المسلمين بالستر والصلاح والعفاف- أن تبتعد قليلًا عن الرف لأبحث فيه، وكم كنت سعيدًا بوجود عدة نسخ من هذا الكتاب. أما الثاني وعنوانه: الأنس بالراحلين: أمسيات مع السير الذاتية، فقد أوصيت صديقًا كرديًا يدرس في الأزهر، فأرسله مع بعض من قدموا للعمرة، وهم أرسلوا الكتاب للرياض من مكة، والطريف أن مندوب التوصيل وصل لمنزلي ولم يكن فيه أحد، فطلبت منه تسليم الكتاب لأحد السائقين، على أن أحول له مبلغ الأجرة فوافق مما أثار استغرابي، وهو الاستغراب الذي زال حينما أخبرني أنه طالب جامعي، ويتابع ما أكتبه. والثالث بعنوان: هوى النفوس: جولة في كتب السير والمذكرات، أحضره لي الصديق الودود الموفق عمار العتيبي، وهذان الكتابان وصلا لي من معرض القاهرة، وطلبت عدة نسخ للتوزيع على بعض الأصدقاء.
أمير على أهبة الاستعداد:
حصلت على نسخة معارة من صديق لكتاب عنوانه: الأمير تركي بن أحمد السديري سيرة وتاريخ 1319-1397= 1902-1977م، ثمّ كتبت عنه مقالًا بعنوان: أمير على أهبة الاستعداد! فطار المقال من ليلته تلك، حتى أن مكتب الأمير سلطان بن سلمان -المشرف على الكتاب- تواصل معي صباحًا، والتقيت بعد أيام قليلة بالأمير الذي تلطف بإهدائي مجموعة من إصدارات مؤسسة التراث التي أسسها ويرأسها، وطلب موافقتي على اقتباس عنواني في الطبعة الجديدة من هذا الكتاب الذي يحكي سيرة جده لأمه من تأليف د.أحمد العرف، وقد كان.

الاستهداف القديم:
أحضر لي الصديق هيثم أحوش نجل مالك شركة بيسان للنشر نسخة من هذا الكتاب بناء على طلبي، وعنوانه: استهداف أهل السنة: من يتزعم العالم العربي-الإسلامي: السعودية أم إيران؟ المخطط الإستراتيجي للغرب وإسرائيل وإيران للسيطرة على الشرق الأوسط واقتلاع النفوذ السنّي منه! تأليف د.نبيل خليفة، والمؤلف من نصارى لبنان خلافًا لما قد يوهم عنوان كتابه. وبعد أن كتبت منه استعاره زميل مني بحجة عرضه على ذي منصب واهتمام، ثم أرجع نسختي لي، وأصبح الكتاب عقب ذلك يباع في المكتبات المحلية.
فوائد مانع للكتّاب:
بحثت عن ثلاثة كتب من تأليف أو ترجمة د.مانع الجهني، وكلها تختص بالكتابة، وسبب البحث عنايتي بهذا الموضوع، وثقة باختيار الدكتور الراحل وإخلاص ترجمته، وفوق ذلك كي يترحم عليه من يقرأ. عنوان الكتاب الأول: كتابة القصة القصيرة، تأليف ولسن ثورنلي، وطبعته الأولى من منشورات نادي جدة الأدبي، أما الثاني فعنوانه: معالم كتابة المقالة، وهو ترجمة لفصول مختارة من كتابين أحدهما ألفته: جاكلين بيرك، والآخر من تأليف لويس بوتان، وأصدره نادي القصيم الأدبي، وعنوان ثالثهما: معالم القص: مقالات لنخبة من مشاهير الكتاب والنقاد تعالج عناصر القصة المختلفة، ونشره النادي الأدبي بالرياض، وبعد الفراغ من هذه الكتب الثلاثة كتبت عنها مقالًا واحدًا.

أسأل المولى القدير العون والسداد والبركة؛ فليس مربط الفرس في عدد ما يقرؤه المرء، وإنما في نوعيته ومدى حاجته له، ثمّ في كيفية التفاعل مع مادة الكتاب بالنقد العلمي الأمين، وسبل توظيف القراءة والبناء عليها حتى لو نسي القارئ مضمونها كلية، وهذا من العزاء للقراء الذين يشتكون من النسيان، فليس كل مقروء قابل للحفظ أو جدير به، وليس كل نسيان مضر أو غير مرغوب، والمهم أن تقرأ سواء أطاردت أم لم تفعل!
الرياض- الثلاثاء 23 من شهرِ ذي الحجة عام 1447
09 من شهر يونيو عام 2026م