هذا هو المقال العاشر في سلسلة كتبت دون تخطيط سابق، وإذا أراد الله أمرًا هيأ له وأعان عليه. ميزة هذه السلسلة -بالنسبة لي على الأقل- أنها تبقي علاقتي مع الكتاب والقراءة حية، وتعيد لي شعور اللذة الذي وقع حال عثوري على الكتاب أول مرة. ومن فوائدها التذكير بموضوع الكتاب ومضمونه، والدلالة عليه لمن شاء النظر فيه، وربما تربط بين عمل كتابي وآخر. سوف تتضمن هذه السلسلة أسماء كتب بحثت عنها فوجدتها أو وصلتني، وقد ترافق مع البحث أو الوصول شيء من الترقب أو التأخر أو الصعوبة، ومن نافلة القول أن الإشارة لا تعني توصية أو تزكية.
مذكرات السفير المثقف:
زرت مكتبة تكاد أن تكون هي خياري الأول في الرياض. وقعت عيني على كتاب صغير الحجم عنوانه: العالم بعيون دبلوماسي، تأليف السفير د.محمود سمير أحمد، ومع أني لا أحب الكتب صغيرة الحجم، إلّا أن العنوان لفت نظري، وبعد تقليب الكتاب اشتريته، وسعره ريالات معدودة فقط. وقد اصطحبت الكتاب في رحلة عائلية، وكتبت عنه بعد قراءته.
هذه القراءة جعلتني أحرص على الجزء الأول منه بعنوان: حول العالم مع دبلوماسي مصري… تأملات في بعض الحضارات المعاصرة وفي سياسات بعض الدول، فتواصلت مع دار الهلال وموظفيها دون جدوى؛ لأن هذا الكتاب الأول طبع عام (1993م)، وهو زمن بعيد نوعًا ما، ونسخه مفقودة أو نادرة، والوصول إليها يحتاج إلى جهد خاص.
ثمّ اتصلت بي إحدى المشاركات معي في برامج التدريب على الكتابة، وعرضت خدماتها الثقافية إذ كانت في ديار خؤؤولتها بمصر، فطلبت منها زيارة دار الهلال بالقاهرة، والسؤال عن الكتاب. وبعد أيام كررت لي ما سبق أن خلصت إليه من رأي عن ندرة الكتاب الشديدة. عقب ذلك بمدة تواصل معي الصديق أنس عسيري، وهو مشارك في البرنامج الكتابي ذاته، وتطوع بالبحث عن نسخة من هذا الكتاب بعد نفض مستودعات في الإسكندرية، فوجده وأحضره لي بعد موافقتي حتى لو كان سعر هذه النسخة هو ألف وخمسمئة جنيه مصري! طبعًا قرأته من فوري، وكتبت عنه، وبهما أوصي من أراد الفائدة مع الأنس.
أعلام قانونية في البحر:
أخبرني الابن العزيز عبدالمحسن عن صدور كتاب عنوانه: أعلام التفكير القانوني، تحرير وتقديم: أحمد حمدان، تأليف: أحمد حمدان، وحسين علام، وفارس القرني، ومصطفى الشريف، ووليد مكي، فراق لي عنوانه فضلًا عن اهتمامي بالكتب القانونية البعيدة عن المقررات الدراسية، وطلبت إليه إحضار نسخة من الكتاب، ولم يتوان إذ طلبها من معرض القاهرة الدولي، وأرسلت تمخر عباب البحر، ولم تركب الجو بسبب ارتفاع الأسعار أو تذبذب حركة الطيران بعد حرب إيران، وحين وصلني قرأته وكتبت عنه، وهو كتاب ضمن مشروع تآليف قانونية نافعة، سبقه كتاب، وسوف تتلوه كتب.
الصناعة الراقية:
بلغني أن دار آفاق المعرفة سوف تصدر كتابًا عنوانه: دروس في صناعة الإنشاء للعلامة اللغوي عز الدين التنوخي، وقد اعتنى بهذه الدروس وقدم لها د.عبدالرحمن قائد، وخبر مثل هذا يستثير الرغبة في القراءة؛ فالموضوع، والناشر، والمؤلف، والمقدم، إذا اجتمعوا فحقيق بأن يقال: كل الصيد في جوف الفرا. وقد وصلتني نسخة خاصة وعاجلة منه، فتركت لأجلها أي مقروء، وبعد الفراغ منه كتبت عنه مرتين، وصرت أجعله على قائمة التوصية إذا سألني بإلحاف أحد من المشاركين في برامج التدريب على الكتابة أو غيرهم.
أديب ومؤرخ من الجواء:
لدي اهتمام بكتب السير، ويتفرع عنه اهتمام خاص بما يكتب عن أعلام من منطقة الجواء بالقصيم؛ ولذلك سعيت للحصول على نسخة من كتاب عنوانه: صالح الوشمي سيرة ومسيرة، وهو من إصدارات نادي القصيم الأدبي ببريدة، وعندما أحضره لي الزميل سلمان الدواس -مأجورًا-، تواصل معي أحد موظفي النادي شاكرًا ما كتبته وتلطف بعرض إرسال أي كتاب أريده من إصداراتهم.
حكاية من الشمال:
وقعت على كتاب عنوانه: التابلاين وبدايات التحول في عرعر، تأليف سعد اللميع، فقرأته وقررت الكتابة عنه وفاء لمسقط الرأس في مستشفى التابلاين، ولكني أرجأت هذا الهاجس الملح إلى حين وصول كتابين ليكون المقال ثلاثيًا، وبالفعل وصلني الكتابان وهما: منطقة الحدود الشمالية أصالة وحضارة، تأليف مطر العنزي، صدرت الطبعة الأولى منه عن نادي الحدود الشمالية الأدبي، والآخر عنوانه: التابلاين ودوره التنموي في منطقة الحدود الشمالية، تأليف: ماجد المطلق وَمطر العنزي، صدرت الطبعة الأولى منه عن نادي الحدود الشمالية كذلك، والكتابان وصلا عن طريق شقيقي سليمان، وابن العم سعد بن عبدالعزيز العبدالله العساف، وبناء على ذلك كتبت مقالًا واحدًا عن هذه الكتب.
أقلام نسائية:
أرسل لي المترجم -وهو طبيب أسنان- نسخة من كتابه هذا مع كتب غيره، ومع الأسف لم يصلني، وهذه المشلكة تكررت عدة مرات مع مؤلفين غيره. المهم أن رسالة عزيزة وصلتني من الأردن من كاتبة سبق لها المشاركة معي في أحد برامج التدريب على الكتابة، ومع الرسالة صورة غلاف هذا الكتاب، ولم تتأخر هذه الزميلة في إرسال الكتاب لي، وبعد وصوله قرأته لاهتمامي بالحوارات مع الكتّاب، ثمّ استللت منه بعض الفوائد ونشرتها. عنوان هذا الكتاب: نساء في الأدب: حوارات مع 20 كاتبة عالمية، ترجمة وإعداد: علي عبدالأمير صالح.
لماذا تفشل القوانين؟:
لي مع القانون قراءات قديمة، ثمّ درسته في الجامعة السعودية الإلكترونية مما زادني من هذا التخصص قربًا؛ ولذلك كتبت فيه وعنه، ومما كتبته مقالان عن أسباب فشل القوانين، إذ لم أجد-حسب بحثي- كتابًا درس هذا الموضوع. ثم أخبرني أستاذي في الجامعة د.بدر المدرع عن قرب صدور كتاب عنوانه: حوكمة القوانين في فشل التشريعات، تأليف: القاضي التونسي مهيمن خليفي، فتواصلت من فوري مع منشورات الحلبي الحقوقية، وأخبرني الموظف المتعاون أن الكتاب لم يطبع بعد، وأنه سيكون متوافرًا في معرض الكتاب بالرياض عقب صدوره مباشرة، ففوضت الابن عبدالمحسن بإحضار نسخة لي؛ لأني سأكون مسافرًا في أول أيام المعرض، وبعد وصول النسخة قرأتها وكتبت عنها. وبعد مدة غير طويلة وصلتني رسالة بليغة رفيعة من القاضي المؤلف، ودام التواصل بيننا إلى اليوم.
ثمّ زارني صديق محب، ومعه كتابان هدية لي، أحدهما هذا الكتاب، فقررت إهداءه لمن يستحقه فلا جدوى من مراكمة الكتب عندي، وبعد مغادرة الصديق كان معي رجلان، للأول منهما ابنة قانونية، وللثاني ابن قانوني، وكلاهما شاب حديث عهد بتخرج في الجامعة، غير أن الفتى قارئ نهم، فأعطيت أباه الكتاب هدية لهذا الابن المثقف، وحين ذهب لامني الآخر بحجة أن ابنته القانونية أولى، وهي حقًا أولى لو كنت أضمن أنها سوف تقرأ الكتاب!
ألا ما أجمل أحاديث الكتب، وما أحسن شغل الوقت بها، والدلالة عليها، حتى لو لم يتح للقارئ أن ينظر فيها، فربما يكفيه معرفة السياق الثقافي، والسوق المتعلّق بالكتاب، وما فيهما من شؤون وشجون، والإنسان على نفسه بصيرة، وبما تحتاجه ويصلحها أخبر، ومن الله نستمد العون فيما نأخذ وفيما نذر، ومنه نستلهم التوفيق والتأييد وحلول البركة.
الرياض- الاثنين 22 من شهرِ ذي الحجة عام 1447
08 من شهر يونيو عام 2026م