إدارة وتربية سياسة واقتصاد سير وأعلام

الوزراء الذين درسوا الإدارة

يجتمع في مجلس الوزراء الموقر الحالي أربعة عشر وزيرًا ممن درسوا في أحد تخصصات الإدارة في واحدة أو أكثر من مراحل تعليمهم الجامعي والعالي، وهو أكبر توافق زمني في العضوية لدارسي هذا التخصص خلال تاريخ المجلس، وجميعهم سمي وزيرًا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله ورعاه- باستثناء وزيرين اثنين، علمًا أن عهد الملك سلمان قد شهد اجتماع أكبر عدد من الوزراء القانونيين، ومن الوزراء المهندسين، ومن الوزراء دارسي الاقتصاد، الذين تزاملوا في عضوية مجلس واحد.

وفي التفصيل، فقد سمي عشرون وزيرًا لعضوية المجلس الموقر بعد أن حصلوا على شهادة البكالويوس في أحد تخصصات الإدارة، وزاد عدد الذين نالوا شهادة الماجستير في الإدارة بأنواعها إلى ثمانية وعشرين وزيرًا، منهم تسعة فقط ممن درسوها في البكالوريوس. كما حصل على شهادة الدكتوراة في الإدارة ثمانية وزراء. ويمتاز الأمير د.منصور بن متعب، والوزير د.فهاد المعتاد الحمد بأنهما درسا الإدارة العامة في البكالوريوس والماجستير والدكتوارة.

أما أقدم من سمي وزيرًا من دارسي الإدارة فهو الشيخ أحمد صلاح جمجوم، الذين عين وزير دولة أول الأمر عام (1378=1958م)، ثمّ أصبح وزيرًا للتجارة مرتين بينهما مدة يسيرة، وهو أحد وزراء سبعة -حتى الآن- غادروا عضوية المجلس ثم عادوا لها. وتلاه بعد ذلك الوزير الشيخ حسن المشاري، ثم الوزيران الصديقان الشيخ محمد أبا الخيل، والشيخ عبدالعزيز القريشي. وآخر وزيرين انضما لعضوية المجلس ممن تخصصوا في الإدارة هما وزير التعليم الحالي الأستاذ يوسف البنيان، وجاء بعده وزير الإعلام الحالي الأستاذ سلمان الدوسري، وهو آخر وزير إداري حتى الآن.

بينما تنوعت تخصصات الإدارة لدى الوزراء؛ فمنها إدارة عامة، أو إدارة أعمال، وهما الأغلب. يأتي عقبها تخصصات أخرى مثل: إدارة صناعية، أو إدارة هندسية، أو إدارة مالية. وفيها تخصصات نادرة مثل إدارة الأفراد أو إدارة التعليم، وهما تخصصا الوزير أ.د.محمد الأحمد الرشيد في الماجستير والدكتوراة. من هذه التخصصات التي لم تتكرر إدارة الإنتاج التي درسها الوزير الأستاذ إياد مدني. وقد درس عدد غير قليل من الوزراء الإدارة في دبلومات أو برامج طويلة في جامعات مرموقة، ومنها دبلوم إدارة الجامعات الذي درسه الوزير الشيخ د.محمد عبده يماني، وبرنامج القيادة العليا الذي التحق به الوزير د.أحمد العيسى.

كما يتبين أن عددًا من الوزراء انتقلوا من تخصصهم الأول إلى دراسة الإدارة، ومن أبرز التخصصات المنتقل عنها: الهندسة والمحاسبة والاقتصاد، وفيها القانون واللغة العربية، وبعض الوزراء كانوا عسكريين ثم واصلوا دراسة الماجستير في تخصص الإدارة، أو التحقوا ببرامج علمية متخصصة في الإدارة. ولم تختف كلمة الإدارة من العمل اليومي للوزراء سواء في التنفيذ أو التخطيط، وظهرت في عناوين سيرهم الذاتية، وأبرزها سيرة الوزير د.غازي القصيبي “حياة في الإدارة”.

من المهم الإشارة إلى أن تخصص الإدارة تتجاذبه صفة العلم وصفة الفن؛ ولذلك يبرع فيه حتى من لم يدرسه، وربما كتب عنه وحاضر فيه الممارس من غير دراسة أكاديمية، وهو من جملة تخصصات تشهد زحف غير أهلها عليه بشدة، مثل التاريخ والإدارة، وما ذاك إلّا لأنها علوم محببة، متداخلة مع شؤون الحياة والحاضر والمستقبل، فضلًا عما سلف وكان فيما مضى من أحوال.

طبعًا لا ضير في ذلك الاهتمام ما التزم الداخلون إلى أي تخصص بتوقير العلم وأصوله وأهله، وحسن تهيئة النفس له تعلّما وقراءة وحوارًا، ولا بأس من رواية قصة يستشهد بها، وقد حدثت للدكتور غازي القصيبي حينما كان وزيرًا للصحة، فاجتمع مع وزراء الصحة بدول الخليج في اجتماعهم الدوري المعتاد، وأثناء الاجتماع خاطبه أحدهم قائلًا: كلنا تخصصاتنا طبية إلّا أنت! فأجابه وزيرنا من فوره بقوله: المهم الإخلاص لا الاختصاص! ولست أدري هل إيراد الوزير الخليجي هدفها الإحراج، أم كلمة خرجت ولم تكن موفقة أو محسوبة، وقديمًا قيل: الكلمة أنثى والرد ذكر! وليس الذكر كالأنثى، والمقصود أن الرد قد يأتي خشنًا قاصفًا حتى لو جاءت الكلمة ناعمة تتهادى.

أسأل ربنا المولى المنان أن يوفق جميع المسؤولين للخير العميم العظيم، وتحقيق المصالح المرجوة والأهداف السامية المرسومة، ومع التوفيق دعاء لمن ارتحل ممن سبقت الإشارة إليه بالرحمة والغفران، فهذا حقهم علينا خاصة وقد جرى القلم أو اللسان بذكرهم. والشيء بالشيء يذكر؛ فإن هذه التجربة العملية في الخدمة العامة، تضيف للمسؤول خبرات تطبيقية في إدارة الناس والأعمال والأزمات والمشروعات والإستراتيجيات وغيرها، وهذه الخبرات -الناجح منها وما دونه- جديرة بأن تروى ولا تبقى حبيسة الصدور، ففي المسطور كتابة، أو المذكور مشافهة، حفظ لها وحماية من الضياع.

ahmalassaf@

الرياض- ليلة الجمعة 24 من شهرِ ذي الحجة عام 1446

20 من شهر يونيو عام 2025م

Please follow and like us:

2 Comments

  1. ولعل من أسباب زحف غير الدارسين للإدارة اليها – إضافة الى ما تفضلت به – هو إما اضطراراً لمن تولى منصباً يستدعي ويتطلب اهتماماً بالإدارة أو لملكات وشغف واهتمام كما هو حال إخواننا المهندسين والصيادلة خصوصاً من اهتمامهم وعنايتهم بموضوع الجودة وعلومها وممارساتها .
    نفع الله بك 🌹

  2. ماشاء الله عليك ابا عبدالمحسن
    لم تغفل عن الجانب الاداري
    وتخصص الادارة بالتوثيق والتدوين .، ابدعت كعادتك
    بالمحتوى المميز بالمدونة🙏🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

X (Twitter)