قراءة وكتابة

مطاردات لذيذة خلف الكتب (12)!

أردت إكمال هذه السلسلة إلى اثني عشر مقالًا، وهذا لا يعني التوقف، وإنما قد تكون العودة بعد مدة تطول أو تقصر حسب الأحوال. ومما يسرني أن وقع سلسلة المطاردات على القراء جميل حتى مع تقادم زمن بعضها؛ لأن أصل الفكرة باق، والارتباط مع القراءة لا ينقطع وإن كان عدد المرتبطين بها في تذبذب، فضلًا عما للقصص من تفضيل في ذائقة البشر. من لطيف ما أشير إليه أن أحد الأصدقاء الذين استمعوا مني لبعض حكايات هذه المطاردات قال كلمة معناها: لو كتب لك النجاح في مطاردة المال كما كتب لك في مطاردة الكتب لصرت أثرى -وليس أغنى- من فلان وفلان! ولنترك المال قليلًا ونكمل ما فتح عليّ من مطاردات ناجحة!

حوكمة ورقابة:

شاركت في تحرير كتاب بعنوان: حوكمة الأوقاف: النظرية والتطبيق، تأليف د.إبراهيم الخميس، وظللت أتابع الزملاء في مركز استثمار المستقبل حتى وصلت لي نسخة من الكتاب بمجرد صدوره، وحين كتبت عنه رغب بعض القراء بنسخة منه فتيسرت والحمدلله، مع الشكر للمركز على تعاونه وإتاحة نسخ إلكترونية من أكثر مطبوعاته. أحد الذين وصلتهم نسخة عن طريقي، وهو ذو منصب كبير، أثنى على الكتاب، وأشاد بكتاب آخر عنوانه: الرقابة على نظار الأوقاف بين نظام المملكة العربية السعودية وأنظمة دول الخليج (دراسة مقارنة)، للدكتور فهد الفعيم، وكنت أنوي شراءه بمجرد أن علمت عن صدوره لاهتمامي بموضوع الأوقاف، وهذه النية سابقة لثناء ذي المنصب عليه.

وذات ليلة وصلتني نسخة من الكتاب هدية في علبة فاخرة مع مندوب توصيل، وحين كتبت عنه جاءتني رسالة من قارئ فحواها: الناظر الذي يحتاج إلى رقابة لا يصلح للنظارة! وطبعًا رأيه مثالي للغاية، ولا يمكن قبوله، ولا يصح ترك رقابة أحد أيًا كان، فالرقابة لا تعنى الترصد بنية سيئة، وإنما ضمان الإتقان والأمان.

كتاب سلام:

وجدت نسخة يتيمة من هذا الكتاب في زاوية مكتبة محلية، وسألت الناشر عنه في معرض الكتاب بالرياض قبل أزيد من عشر سنوات فأجاب البائع بكلمة محزنة: اضمن لي بيع خمسين نسخة وأنا أعيد طباعته! وقد تيسرت نسخة إلكترونية، وكثر السؤال عنه ممن حولي، فأرسلتها لمن طلب الكتاب منهم أو تطوعًا مني، وكان التفاعل كبيرًا، حتى قال لي كاتب شهير: ماذا فعلت بي يا أحمد؟ وراسلني أستاذ جامعي قائلاً: لم أكن قبل هذا الكتاب أقرأ لأنثى! وبعد أكثر من قراءة عزمت أن أكتب عنه، وبقي أن أقول بأن عنوان الكتاب هو: اقرأ: صناعة الكتابة وأسرار اللغة، تأليف الباحثة العراقية سلام خياط، وأول من دلني عليه هو الصديق العزيز خالد المدني.

الروح الجامعة:

أحب القراءة في السير عمومًا، وفي سير رجال الدولة على وجه الخصوص؛ لعنايتي بهذا الموضوع من سنوات عدة. لأجل ذلك حرصت على قراءة سيرة معالي الشيخ عبدالعزيز العبدالمحسن التويجري، وبحثت عن الكتاب الذي ألفه المثقف العراقي حسن العلوي بعنوان: عبدالعزيز التويجري: الروح الجامعة، لكني لم أصل لنسخة منه، حتى علم معالي الشيخ عبدالعزيز العلي الزبن برغبتي، فتفضل بإرسال نسخة من الكتاب لي، وبعد الفراغ منه كتبت عنه، وأخبرني د.نجم عبدالكريم بأنه قرأ المقال ونقله لبعض محبي الشيخ، ولا غرو فأبو أمجد محب للشيخ عبدالعزيز، ويعرفه عن قرب.

كتاب بين ثلاثة عواصم:

للقانوني الكاتب الأديب شيخ العروبة أحمد زكي باشا أهمية في تاريخنا الثقافي خلال القرون الأخيرة، وقد خصني الشيخ محمد بن ناصر العجمي بنسخة من كتاب عنوانه: ‏من مقالات أحمد زكي باشا في التاريخ والبلدان والسياسة المجموعة الأولى، جمع وترتيب وتعليق فهد بن محمد بن نايف الدبوس، وأرسل الشيخ نسختي من الكويت للرياض مع صديق مشترك -كتب الله أجرهما-، وبعد أن كتبت عنه تواصلت معي باحثة تركية تدرس الماجستير ورسالتها عن شيخ العروبة، وطلبت نسخة من الكتاب فأرسلت لها نسختي، وسلمها إياها مسافر إلى أسطمبول، والله يوفقها في بحثها، ويشفي الشيخ المؤلف، والشيخ المهدي، ويبارك على الأحمدين ولهما!

تاريخ المنقور:

لم يجعلني الصديق العزيز محمد بن عبدالكريم المنقور محتاجًا للبحث عن نسخة من تحقيقه لكتاب تاريخ المنقور من تأليف الشيخ أحمد بن محمد المنقور، وهو أقدم تاريخ نجدي عثر على أصله بخط مؤلفه، وهذا التحقيق فيه إضافات على العمل المشكور الذي أنجزه الوزير الخويطر في أول تحقيق للكتاب قبل نصف قرن. وبعد الانتهاء منه كتبت عنه، فالكتاب يستحق الإشادة لمؤلفه ولقدمه وموضوعه وتميز مادته، ولأن محققه صديق عزيز.

هل توافق -أيها القارئ الكريم- على ما نقلته على لسان صاحبي في أول المقال حينما جزم بأني لو تفرغت لملاحقة الأموال كما صنعت بالكتب لغدوت ذا خزائن تزيد عما لدى فلان وفلان؟ وأيًا كان فكل ميسر لما خلق له، وما يدري الإنسان عن الغيب، ولا عن الخيرة، والله يجعل الحياة والممات في مراضيه وما يحبه، ويغفر ويتجاوز، فإن الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، والله يجمعنا في مستقر رحمته وفي جنانه التي فيها ما لا يحيط به تصور ولا خيال.

ahmalassaf@

الرياض- الأربعاء 24 من شهرِ ذي الحجة عام 1447

10 من شهر  يونيو عام 2026م

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.