سياسة واقتصاد سير وأعلام

تكوين مجلس الوزراء: تاريخ وأرقام

تكوين مجلس الوزراء: تاريخ وأرقام

بلغ عدد الوزراء في السعودية منذ تسمية أول وزير عام (1349=1930م) إلى يومنا هذا مئتين وثلاثة وزراء، وحساب هذا العدد بتكرار من نال العضوية مرتين. كما صدر اثنا عشر أمرًا ملكيًا كريمًا بتشكيل مجلس الوزراء منذ عام (1373=1953م) إلى قبل عامين من الآن، ويعني ذلك أن تكوين المجلس الموقر وتأليفه من جديد حدث خلال هذه المرات فقط، وما سوى ذلك فتغييرات وتعديلات وزارية بإضافة أعضاء بعد إعفاء آخرين، أو بدون إعفاء كما سيأتي، وهذا التنبيه مهم كي لا يشعر القارئ العزيز بنقص في المعلومة أو تناقض، فبين كل تكوين والذي يليه حدثت تغييرات وتعيينات وإعفاءات، وملاحظة هذا كفيلة بمعالجة أي إشكال في الغالب.

هذه المعلومات مستقاة من صحيفة أم القرى، والمواقع الرسمية، ومن بعض الكتب التي عرضتها سابقًا، ومن كتاب عنوانه: مجلس الوزراء الموقر للدكتور أمين ساعاتي. ومع إفادتي من هذه المصادر وغيرها دون نكير أو إجحاف بحقها، إلّا أني تعقبت نسختي من كل واحد من هذه الكتب بالتصحيح والإضافة، بناء على جداول المعلومات التي جمعتها منذ سنوات عديدة بالقراءة والسماع والمتابعة والسؤال والتحليل، ورجوعًا لما دونته في ملفات خاصة نفع الله بها حفظًا لتاريخ البلاد الإداري.

كانت البداية المباركة حين أصدر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الأمر بتكوين أول مجلس للوزراء عام (1373=1953م)، برئاسة ولي العهد الأمير سعود، وعضوية خمسة وزراء أسندت إليهم سبع وزارات هي: الخارجية، والمالية، والدفاع، والداخلية، والصحة، والاقتصاد، والمواصلات، وبالتالي فمجموع أعضاء المجلس الأول مع الرئيس ستة ينتمي خمسة منهم للأسرة الملكية، والسادس هو الشيخ عبدالله السليمان الذي جمع بين وزارتي المالية والاقتصاد. ولم يتيسر لهذا المجلس الجديد عقد أيّ اجتماع بسبب اهتمام الجميع بالوضع الصحي للملك المؤسس.

ثمّ أعاد الملك سعود -رحمه الله- تكوين المجلس برئاسته عام (1373=1954م)، مع عضوية سبعة وزراء هم أعضاء المجلس السابق إضافة إلى الأمير فهد وزيرًا للمعارف، والأمير سلطان وزيرًا للزراعة. وبعد شهور أسند الملك رئاسة المجلس لأخيه وولي عهده ووزير الخارجية الأمير فيصل، واستمر هذا المجلس إلى عام (1380=1959م). ومن أحداثه النادرة أن رئيس المجلس الأمير فيصل حينما اضطر لأن يسافر للعلاج، أناب عنه عمه الأمير مساعد بن عبدالرحمن -رحمه الله- للقيام بمهام رئاسة المجلس عدة جلسات خلال شهرين مثلما ورد في صحيفة أم القرى، وفي شهر رجب من عام (1380) استقالت هذه الحكومة بمجرد قبول استقالة رئيسها الأمير فيصل، وهذه هي الاستقالة الوحيدة في تاريخ المجلس.

لأجل ذلك أعاد الملك سعود في عام (1380=1960م) تأليف مجلس الوزراء برئاسته، إضافة إلى عشرة وزراء أعضاء في المجلس، أربعة منهم أمراء، ولم يطل عمر هذا المجلس إذ صدر في عام (1381=1962م) أمر آخر بتكوين مجلس جديد برئاسة الملك سعود، وعضوية أحد عشر وزيرًا منهم أربعة أمراء، ثم أقال الملك سعود هذه الحكومة آمرًا بتأليف مجلس جديد للوزراء عام (1382= 1962م) برئاسة الأمير فيصل، وعضوية أحد عشر وزيرًا ثلاثة منهم أمراء. ومما يلاحظ أن التأليف الأساسي لهذه المجالس قد خلا ابتداء من منصب وزير الدولة، وإن سمي لهذا المنصب وزير أو أكثر خلال السنوات الواقعة بين عامي (1373-1395=1953-1975م)، لكن لم يرد هذا المنصب المهم والحيوي في أوامر التكوين الأصلية.

وقد ظهرت أول تسمية لثلاثة وزراء دولة مع إصدار الملك خالد -رحمه الله- أمرًا بتكوين المجلس الوحيد خلال عهده، وكان هذا الأمر في عام (1395=1975م)، ويتكون هذا المجلس من رئيس ونائبين وثلاثة وعشرين وزيرًا، خمسة منهم أمراء غير الملك ونائبيه. وعرفت هذه الوزارة محليًا ودوليًا باسم “وزارة الدكاترة” لكثرة من فيها من أساتذة الجامعات، وعمداء الكليات، ومديري الجامعات، وفيها كما سلف عين ثلاثة وزراء دولة لأول مرة مع بداية التشكيل، وليس في تاريخ المجلس. ومما يسترعي الانتباه في جلسات المجلس الموقر خلال عهدي الملك فيصل وعهد الملك خالد أن الأمير سلطان -رحمه الله- ترأس المجلس عددًا غير قليل من المرات دون أن يحمل صفة النائب، وكان حينها وزيرًا للدفاع والطيران والمفتش العام.

أما في حكم الملك فهد -رحمه الله-، فقد صدرت الأوامر الملكية بتكوين مجلس الوزراء ثلاث مرات، أولها عام (1416=1995م)، وفي نص الأمر ورد لأول مرة الإشارة إلى حل المجلس القائم، وتأليف مجلس جديد يتكون من رئيس ونائب وسبعة وعشرين وزيرًا منهم نائب ثان للرئيس، ومن هؤلاء الأعضاء خمسة أمراء، وستة وزراء دولة. ثم صدر الأمر الثاني بتكوين مجلس الوزراء عام (1420=1999م) من رئيس ونائب وتسعة وعشرين وزيرًا منهم نائب ثان للرئيس، وفي هذا المجلس ستة أمراء، وسبعة وزراء دولة. وفي عام (1424=2003م) صدر ثالث أمر بتجديد مجلس الوزراء، وتكوينه من رئيس ونائب وستة وعشرين وزيرًا فيهم نائب ثان للرئيس، ومعهم ستة أمراء، وخمسة وزراء دولة.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله ورعاه ومتعه بالصحة والعافية- انتظم تأليف المجلس كل أربع سنوات، ففي عام (1436=2015م) صدر أول أمر ملكي في العهد السلماني لتكوين المجلس من رئيس ونائب وثلاثين وزيرًا أحدهم نائب ثان للرئيس، وفي هذا المجلس ستة أمراء، وسبعة وزراء دولة، ثم صدر الأمر الثاني عام (1440=2018م) بتأليف المجلس الجديد من رئيس واثنين وثلاثين وزيرًا أحدهم نائب للرئيس، وفي هذا المجلس ستة أمراء وأحد عشر وزير دولة، وعندما جاء عام (1444= 2022م) أصدر الملك سلمان أمره التاريخي بإعادة تشكيل المجلس للمرة الثالثة، وإسناد رئاسته لولي العهد الأمير محمد بن سلمان -وفقه الله وأعانه وحفظه-، وفي العضوية المجلسية أربعة وثلاثون وزيرًا، منهم تسعة أمراء، وأحد عشر وزير دولة، وهذا العدد اللافت من وزراء الدولة يشير إلى ضخامة الأعمال والمهام التي يرعاها المجلس سددهم الله جميعًا وألهمهم الأكمل والأحسن.

أما ما يخص عدد الوزراء في كل عهد سواء عدد من عين في المنصب الوزاري وعضوية المجلس، أو من انتهت وزارته وعضويته على اختلاف أسباب مغادرة المنصب، فنجد أن عدد وزراء عهد الملك عبدالعزيز سبعة انتهت وزارة واحد منهم بالوفاة. وبلغ عدد الوزراء المعينين في عهد الملك سعود ثلاثة وأربعين وزيرًا مقابل سبعة وثلاثين وزيرًا غادروا المنصب، وفي عهد الملك فيصل سمي اثنا عشر وزيرًا لعضوية المجلس، وانتهت عضوية ثمانية وزراء.

بينما أصبح سبعة عشر وزيرًا أعضاء في المجلس لأول مرة في عهد الملك خالد، وغادره عشرة وزراء، وفي حكم الملك فهد نال العضوية ستة وأربعون وزيرًا، وفقدها أربعون عضوًا. وفي عهد الملك عبدالله -رحمه الله- دخل إلى المجلس ثمانية وعشرون وزيرًا، وغادره أقل من هذا العدد بواحد فقط. وفي عهد الملك سلمان اختير للوزارة خمسين وزيرًا، وأعفي منها أربعة وأربعون وزيرًا، وهذا الإحصاء الأخير قابل للزيادة مع أي تعديل أو تغيير.

ومما يناسب إيراده أن أكثر الوزراء حضورًا في التكوينات الوزارية هما الوزيران د.مطلب النفيسة و د.مساعد العيبان، إذ ذكرا في ستة تكوينات منذ عام (1416) حتى عام (1444)، ويليهما د.إبراهيم العساف الذي جاء اسمه في خمسة تكوينات منذ عام (1420) حتى عام (1444). ومن الأسرة الملكية تكرر الملك فهد والأمير سلطان خمس مرات بين عامي (1382) و (1424)، ومثلهما الأمير سعود الفيصل الذي ورد اسمه في خمس تكوينات بين عامي (1395) و (1436).

أشير ختامًا إلى أن عهدي الملك فيصل والملك عبدالله لم يصدر فيهما أي أمر بتكوين المجلس كله من جديد مثلما يتضح، ويعلل ذلك -ربما- بمشاركتهما الكبيرة في اختيار مجلسي عامي (1382) و (1424). كما أن اختلاف أعداد الأعضاء حسب عهود الملوك سواء في المجالس المكونة، أو في التعيين والإعفاء، يرجع لأسباب منها إنشاء وزارات جديدة، ودمج بعضها، أو فصلها، أو اتصال العهدين ببعضهما، أو اتساع أعمال الحكومة وزيادة أنشطتها، إضافة إلى مستوى الملاحظة والمتابعة، والآمال المرتقبة من كل وزير، والمؤشرات المرادة والمستهدفات المنشودة، فإذا لم يحققها أي مسؤول على الوجه المرضي، والطموح المأمول، فمصيره في الغالب إلى التغيير رجاء أن يكون البديل أكثر نشاطًا وقدرة على الإنجاز.

كما يناسب بيان أن نظام المجلس الموقر صدر ثلاث مرات في الأعوام (1373 و 1377 و 1414)، وفي النظام الأخير ورد النص على أن مدة عضوية الوزير هي أربع سنوات قابلة للتجديد، ولكن ليس في النظام ما يلزم باستمرار الوزير في منصبه خلال هذه المدة، وليس فيه ما يوجب إعادة التأليف كل أربع سنوات، وإذا لم يصدر الملك أمره بهذا الخصوص فيستمر الوزراء كافة في مناصبهم، والله يوفق جميع من أنيطت بهم الأمانة وأسندت لهم المسؤوليات، ويفيض عليهم من تأييده وعونه وتهيئته، ويكتب لهم أجور الإحسان والإخلاص، وخدمة البلاد وأهلها ومصالحها، ويزيد الوطن من القوة المعنوية والمادية، وينعم عليه بالاستقرار في كل حال وآن.

أحمد بن عبدالمحسن العسَّاف-الرياض

ahmalassaf@

الخميس 19 من شهرِ محرم عام 1446

25 من شهر يوليو عام 2024م

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

X (Twitter)