إدارة وتربية مواسم ومجتمع

كلمة في حفل قائد*

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه، وبعد:

فهل يمكن أن يستغني الجسد عن الرأس أو القلب؟

طبعًا لا! وهذا هو شأن القيادة في المجتمعات، وهي قيادة واسعة المدى والمعنى باتساع مجالات الحياة، ولا تقتصر على جانب واحد.

لقد كان احتفاء الأمم بظهور قائد فيها جليَا للغاية، إذ منحته في محياه التوقير، والمتابعة، وأسلمت له ما يحسنه من شؤون بعد عونه عليها، وأبقت له التبجيل والتقدير عقب رحيله، ومن هذا الباب نشأ فرع من التاريخ تحفظ به سير الأفذاذ.

يروى أن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه وعن والديه- مرّ من عند أبويه، فتفرس فيه أبو سفيان وقال لهند: إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن يسود قومه! فقالت هند: قومه فقط؟ ! ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة!

وكان عمر بن الخطاب إذا شاهد عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- يقول: لا ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرًا!

كما تكاثرت الروايات عن مآثر القادة وتأثيرهم لدى الحضارات والأمم، فقد كان الصحابة قادة علم وفتوحات، وجاء من بعدهم أئمة في العلم والفضل والعمل المجتمعي، ومثلهم أسماء من حضارات قديمة وحديثة تعز على الحصر.

من هذا المنطلق نشأت جمعية بناء القيادات الشابة قائد، التي تعمل من أجل الاكتشاف والتأهيل والتمكين، واتخذت لها هدفًا واضحًا لتخريج خمسمئة شاب قيادي خلال خمس سنوات، وما أحوج البلاد لهم ولجهودهم الموفقة في خدمة الدولة بركنيها الحكومة والمجتمع، وبما يحقق الطموحات التنموية في رؤية المملكة 2030.

فأنتم يا معشر الشباب قادة المستقبل الآتي، وأمل الزمان المنتظر، ومن المؤمل فيكم بعد أن تستكملوا في أنفسكم التربية الخلقية، والتحصيل العلمي، أن تطوروا مهاراتكم، وترتقوا بمستوى الوعي والنضج، حتى تكون الثمرة منكم محكمة متقنة لا عوج فيها ولا أمتًا.

هذا المطلب السامي تشارككم فيه بيوتكم الكريمة بالتهيئة والحوار والتزكية والارتقاء الذهني، وتعينكم عليه جمعيتكم النشطة الموثوقة بمن أسس وأدار ونفذ، وسيبقى العبء الأكبر عليكم في الانضباط والجدية ومراكمة الخبرات من أطرافها.

إن توقف الدم عن الجريان وتجلطه في مكانه من أخطر ما يصيب العقل والقلب، وقد يودي بصاحبه من فوره، وإن استدامة التعلم واكتساب المعارف وتنمية المواهب مما ينفي عن القائد التيبس في مكانه أو التحجر دون جدوى، وما أجمل السيولة المنضبطة التي تسير جنبًا إلى جنب مع صلابة راسخة رسوخ الشم العوالي.

وفقكم الله ونفع بكم، ونراكم أيها القادة في يوم قريب غير بعيد وقد صرتم في المقدمة، وتسنمتم مواقع الريادة والإمامة والتأثير والإنجاز في شؤون الدين والدنيا معًا.

والسلام عليكم…

ahmalassaf@

الرياض- الأحد 03 من شهرِ شعبان عام 1446

02 من شهر فبراير عام 2025م

*

*ألقيت هذه الكلمة في الحفل النهائي للابن سعود وزملائه نيابة عن أولياء الأمور ومهدت قبلها بكلمة مرتجلة تفاعلًا مع فقرات لم تحفظ مع الأسف.

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.