الحمدلله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله، وبعد:
فإن الأولاد من بنين وبنات من زينة الحياة الدنيا، وصلاح الذرية نعمة من أجلّ النعم. هذا الصلاح يشمل العقل والقلب واللسان وسائر البدن؛ فهو صلاح مرتجى في الباطن، وصلاح مطلوب في الظاهر.
ولأن المجتمع بمؤسساته الرسمية والأهلية يقوم على أكتاف أفراده وعقولهم، كان لزامًا العناية بهولاء الأفراد منذ بواكير النشأة، مع السعي الدؤوب الذي لا يتراخى بغية حسن التوجيه، وسلامة الاتجاه.

من هذا المنطلق نشأت شركة تكوين القيم، لتكون واحدة من مؤسسات المجتمع التي تشارك بصناعة الأجيال وفق المبادئ الحميدة، ذات المشروعية الدينية والنظامية. وفي هذا السبيل العظيم ابتكرت الشركة مجموعة دائمة وموسمية من البرامج، كي ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه من مكارم ومفاخر.
ولا ريب أن الأب والأم حين يدفع الواحد منهم أو كلاهما بأنجاله إلى مثل هذه الأعمال المستأمنة الموثوقة، يغدو مشاركًا بالثمرة وإن لم يباشر الجهد عن قرب؛ إذ أوكلوا قسمًا من المهمة التربوية السامية -لا جميعها- إلى تكوين القيم وأمثالها من الكيانات الخبيرة، وإلى ما لديهم من برامج ومشروعات تساعد في إعداد الناشئة، وتعين على تهيئتهم للمستقبل الآتي.

واليوم، ما أجمل اليوم؛ إذ نحتفي بهذه النخبة الطيبة من الأبناء، لنسأل الله لهم الرشاد والتوفيق، والاستمرار على نهج ثابت من حسن النية، وسداد القول، وكمال الفعل، وصواب الرأي، ورقي الوعي، وخيرية المسير، مع الحفاظ على تآلف هذا المجتمع الجديد بعد أن استوى بنيانه قائمًا، وأن يظلّ بهم ومعهم يتسامى ويتنامى، والله يجعلهم لوالديهم وأسرهم ومجتمعهم وبلادهم وأمتهم من قرة العين، ومن أسباب المنعة والسعادة.

إن هذا الجمع الشبابي المبارك أطيب غرس في غراس، وقد أحاطهم المشرفون والمشرفات الكرام بما حباهم الله به من مران ومراس، فأضحى الواحد من هؤلاء الفتية المهرة، ومن أولئك المربين البررة، وهو في الميدان الفسيح فارس، وللفضائل غارس، وللمبادئ حارس، ولبلاده ومجتمعه وأسرته رصيدًا مؤَّملًا، لا عبئًا مؤّرقًا.

هذه الثمار اليانعة، والمآثر الباسقة، استوجبت بذل الشكر والثناء علانية أمام هذا الحشد العزيز، أو في لحظات الانفراد، للأماجد النجباء في شركة تكوين القيم، وفي برنامج غراس، فردًا فردًا، من عرفنا منهم ومن لم نعرف، ومن سمينا أو لم نسمّ، وأخص منهم سعادة الأستاذ محمد السلطان رئيسَ شركة تكوين القيم، والأساتذة محمود الراوي، وعبدالعزيز الغيلان، وعزام الربع، والأستاذات شذى العثمان، ومنى الوهيبي، وعبير الشهيب، الذين أداروا البرنامج بمهنية وبصيرة؛ فلهم، ولمن ساندهم بأي شيء وإن قل، صادق الدعاء في الجلوة والخلوة.

أيها الجمع العبق العطر: إنه لمن غبطة المجتمعات أن يكون فيها هذا التكامل، وذلكم التآزر، بين مؤسساته الرسمية والأهلية، من أجل صيانة أهم ثروة وطنية على الإطلاق، وهم الشباب خاصة في ميعة الصبا وأوائل سن اليفاعة، حماية لهم من سئ الأفكار، ومشين الأفعال، وساقط الألفاظ، وضحالة الاهتمامات، ومن مرذول الصحبة، واستيلاء التفاهة، أو الوقوع في مصائد الفراغ العاطفي، وبؤرة التعفن الذهني.

وهذه الآفات هي عين ما تقاومه البرامج والمشروعات الجادة، التي تجتهد في إعدادها الكيانات المختصة، وهي بحمد الله كثيرة متوافرة، وإن تكوين القيم منها لبمكان ومكانة وتاريخ، ومما أذكره للتاريخ أن تكوين في بداية تأسيسها شاركت في مؤتمر على هامشه معرض، وافتتح المؤتمر والمعرض إما الوزير الراحل د.غازي القصيبي -رحمه الله-، أو الوزير د.يوسف العثيمين، فتوقف الوزير عند جناح تكوين فقط، متأملًا بعد أن لفت نظره الاسم الفخم، ثمّ أبدى إعجابه بمنطق العارض، وبمضمون المعروض، ومضى جذلًا دون أي اعتراض.

فيا أيها الكرام أصحاب القلوب النقية والمنى البهية، الحاضرون هنا أو عن بعد: طابت ليلتكم بهذا الغراس المشرف المبهج، وطابت تكوين -وأمثالها- في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرياض- السبت 29 من شهرِ ذي القعدة عام 1447
16 من شهر مايو عام 2026م
- ألقيت هذه الكلمة نيابة عن أولياء الأمور في حفل تخرج الابن عبدالعزيز من مشروع تميز ضمن برنامج غراس.