بلغ عدد أعضاء مجلس الوزراء السعودي الموقر منذ تأسيسه عام (1373=1953م) -مع الرئيس ونوابه- مئة واثنين وتسعين وزيرًا بدون تكرار العضوية، أو احتساب تعدد الحقائب لشخص واحد، وهذا الرقم حسبما استطعت إحصاءه، علمًا أني لم أصل لنتيجة حاسمة بخصوص عضوية المستشارين الذين وجدوا في أول وثاني تكوين للمجلس عام (1373=1953-1954م)، مثل الشيخ يوسف ياسين وبعض الأمراء والمستشارين؛ ولذلك لم أجعلهم ضمن هذا المجموع حتى أبلغ مرتبة علم اليقين بشأنهم، وما ذلك على الله بعزيز.
فإذا أردنا إضافة من تولى أكثر من حقيبة في وقت واحد، وهم ثلاثة أعضاء فقط حتى الآن، وإضافة من غادر المجلس ثم عاد إليه، وهم أربعة عشر وزيرًا حتى الآن، واحتسابهم أعضاء جدد في الحقيبة الإضافية أو الدخول الثاني، فسوف يكون المجموع مئتان وعشرة وزراء. هذان المجموعان يشملان وزراء الدولة والوزراء العاملين، ولا أجد سببًا يدعو إلى الاقتصار على الوزراء العاملين فقط مثلما صنع بعض الباحثين الجادين، وربما لهم وجهة نظر لا أعرفها. ويكشف هذان المجموعان عن استقرار العضوية مع حيوية المجلس، ويمكن استقراء هذين الملمحين بالعودة إلى مدد العضوية، وتاريخ تأليف المجلس، والمقارنة مع دول مماثلة، ومن فضل الله أن جميع ما يحتاج القارئ إلى معرفته بهذا الخصوص مما أشير إليه في هذا المقال سيجده في مدونتي.
أما فيما يخص المناصب القيادية داخل المجلس، أي منصب الرئيس ونوابه، فقد جاءت ابتداءً أربعًا وعشرين مرة، ثم تكررت حتى الآن خمس عشرة مرة، والمجموع مع التكرار تسعة وثلاثون منصبًا قياديًا، وهذه المناصب هي منصب الرئيس والنائب الأول والنائب الثاني، وهي مقصورة على الأمراء والملوك. وطريقة احتسابي لها ضمن المجموع الذي سيرد أدناه أني أجعلها مناصب إضافية، إلّا إن كان هذا المنصب هو أول عضوية لصاحبه في المجلس فيكتفى به مرة واحدة في المجموع السابق، وهو ما حدث لأربعة أعضاء فقط، وهذه الطريقة اجتهاد على أي حال، ولذا أشرت للمجموع بهذا التعداد وبدونه؛ لمزيد توضيح وبيان، وحتى يمكن التمييز بين المجموعين، واستخدام أيهما شاء من يبحث ويسأل.
بناء على ما سلف، بلغ عدد الوزراء وأعضاء المجلس بالتكرار، وبدون احتساب المناصب القيادية مئتين واثنين وسبعين وزيرًا، أي بعد احتساب تكرار الاسم الذي تنقل بين أكثر من عضوية، فمثلًا د.عبدالعزيز الخويطر يحتسب ثلاث مرات لأنه تولى وزارتين ووزارة دولة، وباحتساب المناصب القيادية بدون تكرار يرتفع الرقم من (210) إلى مئتين وأربعة وثلاثين وزيرًا، ويصل بالتكرار إلى ثلاثمئة وأحد عشر وزيرًا بعد أن كان (272) وزيرًا.
من هؤلاء الأعضاء الذين وصل عددهم دون تكرار إلى مئتين وعشرة وزراء نجد أن تفاصيل ابتداء عضويتهم في مجلس الوزراء وانتهائها كالتالي:
- سبعة وأربعون وزيرًا دخلوا إلى المجلس وخرجوا منه بأوامر منفردة وليس ضمن تكوينات المجلس الاثني عشر.
- ثلاثة وثلاثون وزيرًا دخلوا إلى العضوية ثمّ غادروها ضمن أوامر تكوين المجلس أو أوامر إعادة تكوينه.
- تسعة وأربعون وزيرًا أصبحوا أعضاء بعد اختيارهم ضمن تكوينات المجلس، لكنهم غادروه بأوامر منفردة.
- أربعة وأربعون وزيرًا انضموا إلى عضوية المجلس بأوامر منفردة ثمّ انتهت عضويتهم بصدور أمر بتكوين جديد.
- يوجد حاليًا في المجلس سبعة وثلاثون عضوًا، منهم خمسة وعشرون عضوًا دخلوا بأوامر منفردة ولم تكن أول عضوية لهم ضمن تأليف المجلس.
هذا يعني أن مئة وستة عشر وزيرًا انضموا للمجلس بأوامر فردية وليست ضمن أي تكوين كلي للمجلس، وهذا لا يمنع أن تعيين بعضهم قد تكرر ضمن تكوينات لاحقة، بينما أصبح أربعة وتسعون عضوًا وزراء في المجلس بعد ورود أسمائهم مع إعلان الأوامر الملكية بخصوص تأليف المجلس. أما الذين خرجوا بأوامر مستقلة فعددهم ستة وتسعون وزيرًا، والذين انتهت عضويتهم بخلو التكوينات الجديدة لمجلس الوزراء الموقر من أسمائهم عددهم سبعة وسبعون وزيرًا، والبقية سبعة وثلاثون وزيرًا هم الأعضاء حال كتابة هذا المقال، وفقهم الله وأعانهم.
أول هؤلاء الوزراء هو الأمير فيصل -الملك لاحقًا- حين عين أول وزير للخارجية في عام (1349=1930م)، وآخرهم -حتى الآن- هو الأستاذ فهد بن عبدالجليل السيف ثاني وزير للاستثمار، الذي سمي وزيرًا قبل مدة يسيرة. من هؤلاء الوزراء أربعون اسمًا من الأسرة الملكية السعودية، أي الخمس تقريبًا، وهي نسبة متوازنة وثابتة بالتكرار وبدونه. وقد وجدت أن معدل سنوات العضوية المجلسية للوزير الواحد من هذا المجموع قياسًا لعمر المجلس أقل من ثلاث سنوات، لكنها ترتفع إلى أربع سنوات بالتكرار؛ ذلك أن المجلس في مسيرته سعى إلى المزج بين الاحتفاظ بالخبرة، والبحث عن التجديد.
وأكثر وزير انتقل بين الوزارات هو د.غازي القصيبي الذي أصبح وزيرًا لخمس وزارات أربعة منها هو وزيرها الأول بمسماها الذي عين عليه، يليه م.خالد الفالح الذي تولى أربع وزارات والخامسة وزارة دولة؛ علمًا أنه صاحب أسرع التنقلات في العضوية داخل المجلس لقصر المدة بين مناصبه المختلفة. أما أكثر من تنقل داخل مسميات العضوية في المجلس مع التكرار فهو د.إبراهيم العساف الذي أصبح وزير دولة ثلاث مرات، وأسندت إليه وزارة المالية والاقتصاد الوطني، فالمالية، ثمّ الخارجية.
قد يناسب هنا الإشارة إلى أن عدد الوزارات السعودية هو أربع وخمسون وزارة، منذ تأسيس أول وزارة وهي الخارجية التي تحولت من مديرية إلى وزارة عام (1349=1930م)، إلى آخر ثلاث وزارات استحدثت معًا وهي وزارات الرياضة والسياحة والاستثمار التي صدر الأمر بتأسيسها عام (1441=2020م) بعد أن كانت على صورة هيئات حكومية قبل ذلك، وهذا المجموع يحتسب أي اسم لوزارة حتى في حال تعديل المسميات كلية، أو بعد الحذف من الاسم أو الإضافة إليه. أما وزراء الدولة في تاريخ المجلس فدخلوا لعضويته بثمان وعشرين صفة، واحدة منها صفة وزير دولة وعضو بالمجلس فقط، والبقية كانت لهم مهمات خاصة تضاف مع وزارة الدولة وترتبط بديوان أو مؤسسة أو شأن ما، وهذا التعداد لصفة العضوية وليس لعدد من حملها؛ إذ سبق لي بيان ذلك بإسهاب.
أصدقكم القول: إن الوصول إلى نتيجة تقترب من الرضا في هذا المقال كان منهكًا متعبًا! وأصدقكم مرة أخرى: هذه الأعداد والإحصاءات ليست دقيقة مئة بالمئة، بيد أنها تكاد أن تقترب من الأرقام الحقيقية، وفي حال توافرت معلومات موثقة فالتصحيح ممكن، وفوق كل ذي علم عليم، والله المرجو أن يحفظ البلاد وأهلها ومصالحها، وأن يديم عليها الخيرات والبركات والعراقة في حاضرها ومستقبلها، ويعين ذوي المسؤوليات أيًا كانوا، وأينما حلّوا، فكل واحد منا مسؤول وراع ومستأمن، والله يمدنا بمداد لا ينقطع من عونه وتوفيقه، ويكرمنا بفيوض لا تجف من نعمائه وآلائه، حتى يزداد الوطن ومن فيه سعادة واطمئنانًا وتآلفًا.
الرياض- السبت 08 من شهرِ ذي القعدة عام 1447
25 من شهر أبريل عام 2026م