بين يدي كتاب يجدر بدارسي القانون والأنظمة والحقوق، والمشتغلين بها، أن يضعوه أمام نواظرهم، خاصة في بدايات الطلب، وبواكير التطبيق. عنوان هذا الكتاب: دليل قراءة الأنظمة واللوائح في المملكة العربية السعودية، إعداد الشيخ المستشار خالد بن عبدالرزاق الصفي. صدرت الطبعة الأولى للكتاب عام (1440=2019م) عن دار الفالحين للطباعة والنشر، ويقع في (256) صفحة.

يتكون هذا الكتاب المقدمة ثم تسعة أبواب ذات فصول ومباحث. تتوزع أبواب الكتاب بين تعريف وشرح الأنظمة واللوائح في المملكة، يتبعها مكونات الوثيقة التشريعية، فالمواد والقواعد القانونية، ومكونات الجملة القانونية بما فيها من فعل وفاعل. بعد ذلك تطرق المؤلف لتقسيم المواد القانونية، واستخدام المصطلحات والصيغ، واختص البابان السابع والثامن بإلغاء القواعد القانونية، وتفسير نصوص الوثيقة التشريعية، وآخر باب عن الطريقة المثالية لقراءة الوثيقة التشريعية.

من مزايا هذا الكتاب أن مؤلفه درس الشريعة ثم القانون، وعمل مستشارًا شرعيًا في مجلس الشورى، وألف عدة كتب خاصة بالقانون، فهو كتاب جمع مؤلفه بين العلم والعمل والتأليف. ومن مزايا هذا الكتاب تقريب العلم واختصاره، فالشرح واضح، والعبارة لا تطويل فيها ولا إخلال. ومنها إضافة تطبيقات عملية من الأنظمة السعودية، مع التنبيه لما يميزها، والإفادة مما ورد في غيرها.
كما أن هذا الكتاب يجمع بين محتويات كتب المداخل والمبادئ، وفنون الصياغة والكتابة، والتفسير، والطريقة السليمة لقراءة الوثائق التشريعية، فبعد الديباجة يحسن بالقارئ أن ينظر في الأحكام الختامية الواردة في نهاية أي نظام؛ ويقرأ هذه الأحكام المحتوية على أمور مهمة قبل قراءة باقي مواد النظام. ومن خلال القراءة الفاحصة يمكن للقانوني أن يحدد نطاق التطبيق حتى لو لم ينص النظام عليه.
وفي الكتاب بناء رفيق للذهنية القانونية، بجمع شتات أهم أسسه التي يدرسها الطلبة في المقررات التأسيسية، وربما ينسي آخرها أوائلها. كذلك فيه درس في الكتابة القانونية، واستخدام الجمل والصيغ وعلامات الترقيم، ويعطي للناظر فيه مفاتيح التحليل والفهم، مع التأكيد على التأني والتكرار قبل إبداء الرأي. إن مثل هذه الكتب في شتى حقوق المعرفة والعلم مهمة جدًا، للمختص وغيره.
كذلك يجد من يطالع هذا الكتاب تعريفًا بطريقة صدور الأنظمة في المملكة، وأدواتها، مع الصلاحيات الممنوحة في الاقتراح والإعداد والمراجعة والتفسير، مما يشير إلى متانة العمل التنظيمي سعوديًا، وتطوره إلى أن وصل لمرحلة متقدمة تحتذى. إن الحديث عن خصائص الأنظمة السعودية لأمر مهم لدارسي الشريعة والقانون من أبناء المملكة، ومن غيرهم، وعسى أن يتيسر لي قريبًا الكتابة في هذا الباب الذي قرأت فيه وعنه، وسألت وحاورت.
ومما في الكتاب حفظ تاريخ صدور الأنظمة، والتعريف يها، خاصة الأنظمة الأساسية الخمسة التي تعد في أعلى الهرم التشريعي السعودي، وهي محكومة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة. وفي الكتاب دلالة على مراجع ومواقع مهمة للمتخصص، وعددها ثلاثون كتابًا لعدة مؤلفين، وموقعًا واحدًا لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وهي أهم مصنع للأنظمة في المملكة، وبيت خبرة ملئ بالكبراء.

جزى الله المؤلف خيرًا، ووفقه لكل نفع وخير. وإني آمل أن يكون لهذا الكتاب وأمثاله حضور في قاعات الدرس لدى أساتذة القانون في الجامعات والمعاهد، ومن ذلك حضّ الطلبة والطالبات على اقتناء هذه الكتب، ومعاودة النظر فيها، ومناقشتها، فإن العلم يثبت بالمذاكرة والتباحث وتثوير المسائل، خاصة أنه يجب على القانوني أن يكون دائم الصلة بما ينعش ذاكرته، ويزيد من لياقة ذهنيته القانونية، وبإدامة القراءة والكتابة والتفكير والتحليل يبرز القانوني ويبز غيره، ويكون له الفوز والسبق.
الطائف- الجمعة 20 من شهرِ ربيع الأول عام 1447
12 من شهر سبتمبر عام 2025م
2 Comments
ذهنية قانونية واعية ..
بارك الله علم المؤلف ..
وقلم الكاتب .
اللهم آمين وشكرا لكم يا علياء