يختص هذا المقال بمن عمل في منصب نائب وزير ثم أصبح وزيرًا وعضوًا في مجلس الوزراء الموقر، وبالتالي يخرج منه المساعدون والوكلاء، وهم كثر. لا أزعم الحصر التام لصعوبة البحث خلف المعلومة الدقيقة، بيد أني أظن أنه يلامس سقف الحقيقة، ومرحبًا ألف مرة بأي تصحيح أو إضافة. وقد فتح لي هذا الباب مسارًا آخر فيمن جاءوا من مناصب غير معهودة إلى كرسي الوزارة، وعسى أن أجد له الوقت والمادة الأكيدة.
أول نائب وزير أصبح وزيرًا هو الأمير مشعل بن عبدالعزيز، الذي كان نائبًا لشقيقه وزير الدفاع الأول الأمير منصور، ثم خلفه على منصبه بعد وفاته المبكرة عام (1370). لم أستطع بعده الوقوف على أي نائب غدا وزيرًا إلى عام (1391)، وهو العام الذي سمي فيه الشيخ محمد أبا الخيل وزير دولة للشؤون المالية والاقتصادية وعضوًا في المجلس بعد أن كان نائبًا لوزير المالية، وقد أمضى في منصبه هذا خمس سنوات إلى أن صار وزيرًا للمالية والاقتصاد الوطني.

وفي حكومة الملك خالد الوحيدة عام (1395) أصبح اثنان من نواب الوزراء وزراء وأعضاء في المجلس، وهما الأميران نايف نائب وزير الداخلية الذي أصبح وزير دولة للشؤون الداخلية ثم وزيرًا للداخلية بعد شهور، والأمير سعود الفيصل الذي انتقل من نيابة وزارة البترول والثروة المعدنية إلى منصب وزير دولة للشؤون الخارجية ثم وزيرًا للخارجية عقب ذلك بشهور.

بعد ذلك انقطع حسب علمي تعيين النواب في منصب الوزير حتى عين د.خالد العنقري وزيرًا للشؤون البلدية والقروية التي أمضى بضع سنوات نائبًا لوزيرها الشيخ إبراهيم العنقري. وفي عام (1420) اختير الشيخ صالح آل الشيخ وزيرًا للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد خلفًا لوزيرها الأول الشيخ أ.د.عبدالله التركي، علمًا أن الشيخ صالح قضى عدة سنوات في منصب نائب الوزير في الوزارة ذاتها.
ثمّ عين د.جبارة الصريصري وزيرًا للنقل وكان قبلها نائبًا لوزير المالية والاقتصاد الوطني، وبعدها بسنة أصبح المهندس عبدالله الحصين وزيرًا للمياه والكهرباء التي عمل فيها نائبًا لوزيرها الأول د.غازي القصيبي. وفي عام (1430) خلف الأمير د.منصور بن متعب نائب وزير الشؤون البلدية والقروية والده الأمير متعب على وزارة الشؤون البلدية والقروية، وهي الواقعة الوحيدة لوزير ينوب والده ثم يخلفه مباشرة على الوزارة نفسها. عقب ذلك بسنة واحدة أصبح الأمير متعب بن عبدالله وزير دولة ورئيسًا للحرس الوطني بعد أن كان نائبًا للشؤون التنفيذية، وبعد سنوات صار الرئاسة وزارة، وهو وزيرها الأول.

أما في عام (1433) فقد خلف الأمير أحمد شقيقه الأمير نايف على وزارة الداخلية التي عمل نائبًا لها سنوات طويلة، علمًا أن الأمير أحمد هو أطول وزراء هذه القائمة في مدة العمل نائبًا للوزير، وثانيهم في قصر زمن وزارته، وأكبرهم سنًا حين صار وزيرًا. ويليه مباشرة د.خالد السبتي الذي عمل نائبًا لوزير التربية والتعليم للبنين ثم أصبح ثالث وزير للتعليم العالي، وهو أقصر الوزراء الذين كانوا نوابًا في المدة التي شغل فيها منصب الوزير، والثاني في الترتيب حسب العمر حين التوزير.

يبلغ عدد الوزراء الذين أصبحوا وزراء بعد أن كانوا نوابًا -حسب جداولي- تسعة عشر وزيرًا، منهم ثمانية أمراء، وستة من الوزراء الذين عملوا نوابًا تجاوزت مدة وزارتهم خمسة عشر عامًا -حتى الآن-، واثنا عشر وزيرًا منهم أسندت إليهم الوزارات التي كانوا نوابًا فيها، وتسعة من هذه القائمة صاروا وزراء جنبًا إلى جنب مع وزرائهم السابقين. وقد مضى من هذه القائمة في هذا المقال اثنا عشر وزيرًا، وبقي سبعة كلهم أصبحوا وزراء في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله وأمتع به-. أولهم د.مفرج الحقباني نائب وزير العمل الذي أصبح وزيرًا للعمل عام (1436)، ثم أ.محمد بن مزيد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط سنة (1439) وهو نائب لوزيرها قبل ذلك.
وفي عام (1440) اختير د.حمد آل الشيخ وزيرًا للتعليم بعد أن سبق له العمل نائبًا لوزير التعليم للبنين، وفي مستهل عام (1441) أصبح الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزيرًا للطاقة وفيما سلف كان نائبًا لوزير البترول والثروة المعدنية. وفي عامي (1442) و (1443) أدى حسب الترتيب أ. فيصل الإبراهيم، وم.فهد الجلاجل القسم عن بعد، والأول صار وزيرًا للاقتصاد والتخطيط، وتولى الثاني حقيبة الصحة، وكلاهما كان نائبًا لوزير وزارته، وإن اختص الجلاجل بمنصب النائب للخطيط والتطوير، وأخيرًا حمل الأمير خالد بن سلمان عبء وزارة الدفاع عام (1444) خلفًا لشقيقه سمو ولي العهد الأمير محمد الذي أصبح رئيسًا للوزراء -وفقه الله-، علمًا أن الأمير خالد هو أصغر وزراء هذه القائمة سنًا، ويليه أ.فيصل الإبراهيم.
![]()
مما يشار إليه دون حصر ضمن هذا السياق ولكن باتجاه معاكس، أن الأمير بدر بن عبدالعزيز عمل وزيرًا للمواصلات عام (1380) ثم أصبح نائبًا لرئيس الحرس الوطني بعدها بسنوات، وتولى م.وليد الخريجي منصب نائب وزير الخارجية بعد مدة غير طويلة أمضاها وزيرًا للزراعة عام (1436) ثم سفيرًا في تركيا، علمًا أن الذين خرجوا من مجلس الوزراء إلى مناصب أخرى عدد غير قليل من الوزراء، وجمع منهم خدموا في السفارات أو في مجلس الشورى أو في منظمات وهيئات دولية أو محلية، والاستقصاء يحتاج لوقت، والله يوفق منهم كل حي، ويرحم جميع الراحلين.
الشيء الأهم هو أن وجود الوكيل والمساعد والنائب الكفؤ المؤهل مهم وعملي، وقد سمعت في لقاء متلفز مع وزير التخطيط الأسبق د.عبدالوهاب عطار، أنه تلقى مكالمة من صديقه الأمير عبدالعزيز بن سلمان لتهنئته على منصب، وكان أحد أقرانه قد أصبح آنذاك وزيرًا، فقال الأمير للوزير عطار، والدي الأمير -الملك- سلمان يريد أن يقول لك كلمة، وكانت الكلمة الملكية جزءًا مقتبسًا من آية كريمة هي: “فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر”! وهذا الاقتباس يدل على أن في النيابة وأمثالها تأهيل وامتحان، وأن العين توضع على المرشحين مدة من الزمن قبل ترقيتهم لمنصب أعلى.
الرياض- ليلة الأحد 09 من شهرِ صفر عام 1447
03 من شهر أغسطس عام 2025م