شريعة وقانون عرض كتاب

زاد من فقه رياض الصالحين

الكتاب العزيز، ثم السنة الصحيحة، هما أولى ما يشتغل بهما العبد الموفق، قراءة، وتدبرًا، وتثويرًا للمسائل، واستنباطًا، وقد يكتشف المرء بعد طول تنقل بين كتب كثيرة، وفنون عديدة، أن المنبع العذب، الصافي، الآمن، المؤنس في الدنيا والبرزخ والآخرة، هو ما اتصل بالكتاب والسنة. هذا لا يعني التزهيد في النافع مما سواهما، وإنما هو تأكيد على مكانتهما، وحثّ لمن بعد تخصصه عنهما ألّا يهجرهما، وأن يجعل له نصيبًا منهما في القراءة المباشرة، وفي النظر فيما كتبه العلماء الراسخون من تفاسير وشروح.

هذا هو ما أؤمن به، ودفعني لتسطيره كتاب ضخم حديث الصدور، عنوانه: زاد المتقين من فقه رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف الدين بن مري النووي، المتوفى سنة (676). هذا الكتاب الجديد من تأليف: أ.د.زيد بن عبدالكريم الزيد، عميد المعهد العالي للقضاء سابقًا، وتقديم: معالي الشيخ أ.د.صالح بن عبدالله بن حميد، إمام المسجد الحرام وخطيبه، وعضو هيئة كبار العلماء، والمستشار بالديوان الملكي.

صدرت الطبعة الأولى من كتابنا هذا عام (1447=2025م) عن آفاق المعرفة، وهي الدار المعروفة بجودة ما تصدره في المضمون والشكل والإخراج. يقع الكتاب في (945) صفحة مطبوعة على ورق نباتي، وداخله خيط فاصل معين على معرفة مواضع التوقف. وتقسيم الكتاب جاء حسبما وضعه الإمام النووي من كتب بلغ عددها تسعة عشر كتابًا فيها ثلاثمئة واثنان وسبعون بابًا، أولها باب الإخلاص وآخرها كتاب الاستغفار.

 ابتدأ المؤلف كتابه بتوضيح مختصر تحت عنوان “هذا الكتاب”، وهو توضيح كتبت خلاصته على الغلاف الخارجي، فمحتوى هذا الكتاب هو وقفات مع الشاهد من الآية والحديث، وعليه فالكتاب يبين مقصد الإمام النووي من إيراد الحديث كاملًا والمراد منه موضع الشاهد فقط، مثل حديث الثلاثة الذين خلفوا على طوله، والغاية من إيراده “التوبة”، وهذا باب من التأليف لم يره أ.د.الزيد عند أحد ممن سبق، عسى أن يكون عونًا لأئمة المساجد، والمعلمين، والآباء. إن هذا المؤلف الفريد، “زاد” ثمين، أضافه “زيد” إلى مكتبتنا العربية والإسلامية.

أما معالي الشيخ صالح بن حميد فقد كتب في تقديمه المختصر في لبٍّ موجز مؤكدًا على قيمة الكتاب، وتواتر وصية العلماء به منذ القدم حتى يومنا، حتى عمّ النفع به، وغدا أوسع كتب الحديث انتشارًا، وأرجع هذا القبول والانتشار إلى أسباب منها: إخلاص مؤلفه، والحاجة الملحة من عموم الأمة لكتاب في باب الأخلاق والآداب والترغيب والترهيب، وحرص الإمام النووي على تقرير العبودية في أفعال الناس وأقوالهم مستدلًا بالآيات والأحاديث. ولعل من الأسباب كذلك ما وفق الله الإمام النووي له من عنوان جميل سهل الحفظ، ويجذب النفوس، فما من عاقل يأنف من دخول الرياض، وما من حكيم يبتعد عن زمرة الصالحين. وفي خاتمة تقديمه شكر الشيخ ابن حميد مؤلف الكتاب، واثنى عليه خيرًا، وأوصى بهذا السِّفر في المجالس والمحاضن والمساجد؛ ذلك أن مؤلفه سطره بقلم الفقيه والداعية والمربي والواعظ الواعي.

ثم كتب المؤلف الشيخ الزيد في مقدمته إن غاية هذا الكتاب الأصل والفرع تربية الأمة على الاستمساك بالنصوص الشريفة، قرانًا وسنة، ويا لها من غاية منيفة لا يأباها مؤمن ولا ناصح. وذكر أنه اقتصر على بيان أهم الفوائد المتعلقة بالشاهد من إيراد الحديث؛ فلم يورد النووي هذه النصوص إلّا لأجل الشاهد الذي فيها فقط، وهذا التخصيص يجلّي للقارئ تميز الكتاب ومحتواه، ويعين المستفيد على تعظيم الانتفاع به إن في بيت، أو مجلس، أو مدرسة، أو مسجد، أو رحلة.

  1. إن هذه العلوم الشرعية عظيمة القدر، سامية الذرى، غزيرة الفوائد، لا تبلى، ولا تندثر، وكم فيها من انشراح صدر، وجلاء هم، وزوال كرب، ولا غرو؛ فهي متصلة بحبل متين إلى نصوص وحي رباني كتب الله له الحفظ والتقديس، وهيأ له العدول للعناية والحياطة والخدمة، فما أسعد حظ من شارك فيها عالمًا، ومعلمًا، ومتعلمًا، وناشرًا، ومساندًا. وما أكبر حظّ البيت الذي فيه أب أو أم يقرأ في مثل هذه الكتب على أهل الدار، وما أكثر بركة المساجد والمجالس والأماكن حين تُعمر ويزداد عمرانها بعلوم الشريعة وما تفرع عنها، وما أبهى المكتبة وهي تتزين بهذه الكتب التي لا تكف الأيدي المتوضئة الكريمة عن الامتداد لها بين آونة وأختها.

ahmalassaf@

الرياض-الاثنين 28 من شهرِ ربيع الآخر عام 1447

20 من شهر أكتوبر عام 2025م

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

X (Twitter)