سير وأعلام لغة وأدب

ابتهالات من شعرنا المحلي

ما أجمل الشعر حينما يلقيه ذواقة حسن الأداء سالم من اللحن، أو عندما يبين غوامضه خبير عارف متذوق. هذا لا يعني أن باب الاجتهاد حكر على من كان كذلك، لكن تقديمهم والاستئناس برأيهم أرشد وأخلق بالعلم وأمانته. لذلك سألت بعض البصراء بالشعر العامي -أو الشعبي والنبطي- عن قصائد بارزة من شعرنا المحلي في التوبة والابتهال، فأرشدوني إلى هذه القصائد. بعضها شائع حتى عند غير المختص لشهرتها ومكانة قائليها، وبعضها ربما تكون معرفتها والسماع بأسماء شعرائها من شأن أولي العناية والاهتمام، وكل قريب من هذا المجال.

فمن القصائد الشهيرة، استغاثة الشاعر الأمير عبدالمحسن (محسن) بن عثمان الهزاني (1145-1240)، وهو الذي ملأ تاريخنا الشعري بأحسن الوصف والغزل، وهجر الإمارة لأجل الشعر والأدب. كانت استغاثته الشعرية على إثر قحط حلّ ببلدته الجميلة “الحريق” -جنوب الرياض-. يُروى أن بعض أهل البلدة استعظموا مشاركته معهم في صلاة الاستسقاء بحجة كثرة تغزله، وأن ذلك قد يكون سببًا لمنع القطر عنهم؛ فالذنوب قاطع طريق شرس أمام الرزق، وما زالت ترن في الآذان أبياته عن “مبسم هيا” و “الثوب الأصفر”، من جملة قصائد متداولة مع روايات قد لا تخلو من صناعة.

لكن الرجل المسلم حسن الظنّ بخالقه، لم يقنط من رحمة الله الكريم، وهي رحمة تسع كل شيء، فجمع الصغار وبعض من لا يؤبه لهم، وخرج قائدًا لهم في البرية، متوجهًا لرب البرية بالدعاء والابتهال والاستغاثة، متعبدًا بالأسماء الحسنى، في قصيدة بديعة من عيون شعرنا، حتى هطلت السماء مدرارًا، وضمنت القصيدة لنفسها الخلود والشيوع. مما جاء في هذه القصيدة العظيمة في المبنى والمعنى:

دع لذيد الكـرى وانتبـه ثـم صـل

واستقم بالدجـى وابتهـل ثـم قـل

يامجيـب الدعـاء ياعظيـم الجـلال

يالطيـف بنـا دائـم لــم يــزل

واحـد مـاجـد قـابـض بـاسـط

حاكم عـادل كـل مـا شـاء فعـل

ظاهـر بـاطـن خـافـض رافــع

سامـع عالـم مـا بحكمـه مـيـل

أول آخـر لـيـس لــه منتـهـى

جـل مالـه شريـك ولا لـه مثـل

هي قصيدة طويلة رفيعة المعاني، فيها استجارة ملِّح، واستغاثة موقن، وهي ترقق القلب وتستدر الدمع مثل بقية القصائد المختارة هنا. في ختامها لم ينس شاعرنا الوفي قومه وأهل بلدته “الحريق” من الثناء على جودهم وكريم سجاياهم، فقال في آخر القصيدة:

تغتني به رجـال بـوادي الحريـق

هم قـروم كـرام إلـى جـا المحـل

هم جـزال العطايـا غـزار الجفـان

هـم بـاب بضيـف بليـل هـشـل

أما الشاعر المثقف محمد بن حمد بن لعبون (1205-1247)، الذي خُلع عليه لقب إمارة الشعر النبطي، وامتاز بحفظ القرآن الكريم، وأن والده مؤرخ كبير، إضافة إلى أن للشاعر عناية كبيرة بالشعر الفصيح خاصة المعلقات وشعر المتنبي، فقد ولد في ثادق وأصل أسرته من التويم، ثمّ هاجر إلى الزبير، حتى غادرها بسبب الخلافات السياسية إلى الكويت، وبها توفي أثناء انتشار الطاعون، ودفن فيها، وأثبت والده المؤرخ هذه الحوادث الحزينة بكتابه.

لابن لعبون قصائد مشهورة، وعدد منها في الغزل، ومن أبرزها تلك التي ترنم فيها بالبحرين محذرًا إحدى “فتيات” شعره، مستهلًا القصيدة بقوله: يا علي صحت بالصوت الرفيع! ومنها توجده الشديد على “مي” التي لم يظفر بها زوجة، وقضى في حبها سبع سنوات سمان، ومثلها عجاف! وعاطفته نحوها جياشة دفعته دفعًا للبث والنفث شعرًا. لكن هذا كله لم يحل دون شعر التأله والإنابة؛ إذ فاضت قريحة شاعرنا بهذه القصيدة التي لم يمنعه منها تاريخه الغزلي، وهذا من فقهه وحسن ظنه، فحتى لو زل دهـرك يـا محمـد بالغـزل؛ فلك أن تشدو قائلًا:

كل شيء غير ربك والعمل

لو تزخرف لك مرده للزوال

ما يدوم العز عز الله وجل

في عدال ما بدا فيه الميال

استغفر الله عن كثر الزلل

واستعين اعنايته في كل حال

توبة المغتر حاط به الاجل

بالعجل يا أيها الراجي مخال

بادره ما دام لك فها مهل

فالمنايا رايحات بك عجال

غافر الزلات حي لم يزل

لو ذنوبك راجحات بالحبال

يا أهل التقوى ويا ضافي الفضل

توبة لي من عطاياك الجزال

ولشاعر نجد الكبير محمد بن عبدالله القاضي (1224-1285) الذي أبدع في الشعر ومنه الغزل، حتى تحداه بعض أهل عنيزة أن يقول قصيدة طويلة تخلو من الغزل؛ فُفتح عليه من فوره في مجلسه ذاك بقصيدة القهوة، وهي قصيدة لا تخلو من معاني الغزل، ومنها قوله:

احمس ثلاث ٍ يانديمي على ساق

ريحه على جمر الغضا يفضح السوق

حذراك والنية وبالك والإحـراق

واصحى تـصير بحمسة البن مطفوق

إلى اصفرّ لونه ثم بشّت بالأعراق

وصارت كما الياقوت يطرب له الموق

وعطـّت بريح ٍفـاضح ٍفاخر ٍفـاق

لا عنبر ٍ ريحه بالانفاس منشـوق

دقـه بنـجر ٍ يسمعه كـل مشتاق

راع الهـوى يطرب ليادق بخفوق

واحشه بدلـة مـولع ٍ كنها ساق

بـلورة ٍ مـنصوبة ٍ تـقل غرنوق

خلّـه تفـوح وراعي الكيف يشتاق

إلى طفح له جوهرٍِ صح له لوق

زلّـه على وضحا بها خـمسة أرناق

هيل ٍ ومسمار ٍ بالأسباب مسحوق

مع زعفرانٍ والشمطري إلى انساق

ريحه مع العنبر على الطاق مطبوق

إلـى اجتمع هـذا وهـذا بتـيفاق

فـصبه كفيت العوق عن كل مخلوق

بفنجال صين ٍ صافي عنه الارماق

تغـضي وكـرسيه غـدان ٍ لمعشوق

وقد وفق الله الشاعر لقصيدة توبة محفوظة لجمال سبكها وصدق عاطفتها، ووصف فيها أهوال أحوال الحشر ويوم القيامة والحساب، وتضرع للمولى بأسمائه الحسنى قائلًا:

يـــا مـحــل الـعـفـو عـفــوك يـــا عـظـيــم

ولـطــفــك الــلـــي كـــافـــل كــــــل الآثــــــام

يـــــــا ســمــيـــع ويـابــصــيــر يــــــــا عــلـــيـــم

يــــــا قــــــوي ويــــــا مــتــيــن ويـــــــا ســـــــلام

يـــــــا حــمــيـــد يـــــــا مــجــيـــد يـــــــا حــكــيـــم

يـــــــا عـــزيــــز ذو الـــجــــلال والإكـــــــرام

يـــــا عــطـــوف يـــــا رؤوف يـــــا رحــيـــم

جــــــــلَّ شــــانــــه مــــــــا يــــهــــام ولا يــــــــرام

بــنــورك الــلـــي يـــــوم نــاجـــاك الـكـلـيــم

دك ســيــنــا خــــــرّ مـــوســــى ثـــــــم قـــــــام

مُــــوحــــد ٌ يــدعـــيـــك بــالــلــيــل الــبَــهــيـــم

وبـالـتــخــضــع والـــتـــضـــرع بـــالـــظـــلام

خــاشــع لــــك خــاضـــع لـــــك مُـسـتـقـيـم

اسـألـك وادعـيـك بـأسـمـاءك الـعـظـام

أن تَـروف بحـال مـن جسمـه سقـيـم

عِــلــتـــه تـــبــــراه لـــــــه خــمـــســـة أعــــــــوام

داونــــــــــي بــــــــــدواك مِــــــــــن داءٍ ألـــــيــــــم

واشـفـنـي بـشـفـاك يـــا مـــن لا يـضــام

ولا لـي مشـكـى غـيـر لـلـرب الرحـيـم

بــحـــق الــســبــع الــســمــاوات الــعــظــام

يـــــا إلــهـــي خــــــذ بـــيـــد قـــلـــب ٍ ســلــيــم

عــــن عــذابــك يــــوم لـلـخـلـق ازدحــــام

أنـــــــا دُســـــــت الـخــطــايــا مـــــــن قَــــديــــم

طالبـك صفـحـك وعـفـوك لــي خـتـام

الـــهــــوى والــنــفـــس أغـــواهــــا الــرجــيـــم

ونــشــر فـضـلــك واســـــع ذا والــســـلام

ثمّ إن هذا الباب يسوقنا ولا مناص إلى توبة “متنبي الشعر الشعبي” محمد بن عبدالله العوني، وهو من الربيعية الواقعة شرق بريدة، واختلف في تاريخ مولده بين أعوام (1261 – 1275-1285)، وتوفي عام (1342 أو 1343). للعوني قصائد عديدة قوية محفوظة متداولة، مثل “الخلوج”،  و “ياهل العوجا”، و “إلهي وليي ومسندي”، ولم يقتصر هذا الشاعر الداهية على السياسة، وإحداث الحراك بشعره؛ فله في الغزل أشعار وأحوال ضيعت تجارته في الكويت.

وفي آخر حياته سجن، وبقي في محبسه مدة، فعاش حياة التأمل والمراجعة، حتى تفتقت عبقريته الشعرية عن قصيدته ذائعة الصيت “التوبة”، التي جعلت حارسه ينقلها كما هي، مع أنه حُذر سابقًا ومنع من نقل أي كلمة عن الشاعر السجين، لكن روعة القصيدة دفعته لإيصالها وهو يضع كفنه على ذراعه خشية حلول العقوبة به من مخالفته للأمر، لكن النهاية كانت فرجًا للشاعر الذي لم يعش بعد ذلك سوى مدة قصيرة. يقول العوني:

يالله يــاوالــي عــلــى كــــل والــــي

ياخيـر مـن يـدعـى لكـشـف الجليـلـة

المالـك المعـبـود محـصـي الرمـالـي

الـكـون والدنـيـا ومـابـه فـهــي لـــه

أشـهــد فـــلا غـيــره إلـــه ولالــــي

رب ســواه أخـشـاه وأرجـي النيـلـه

يـاواحـد فـــوق الـسـمـاوات عـالــي

مــن سطـوتـه كــل الخـلايـق ذلـيـلـه

يـافـارج الـشــدة بـضـيـق الـحـوالـي

افـــرج لـعـبــدك يـامـنـجـي خـلـيـلـه

وحـيـد مـالـي غـيـر ظـلــك إظـلالــي

ذلـيـل مـالـي غـيـر عـــزك وسـيـلـه

يـاراحـم ارحــم شيـبـتـي وانـخـذالـي

يـا جابـر ٍ اجـبـر عثـرتـي والفشيـلـه

والطف أوناظـر يا مجيب  سؤالـي

لا تواخذن  فيمـا مضـى مـن فعيـلـه

لـو كـان مـا يجلـى سـوى الله جـالـي 

مـا شفـت عبـد هرجتـه لــي جميـلـه

قضيت من المخلوق مـا حـدٍ بقالـي

إلا أنــت يالـلـي مــا يـخـلـي عمـيـلـه

وأنـــا بـعــون الله امـتــان ٍ احـبـالـي 

مـتـجــود  بحبال  منشي  المخيله

أنــا لــي الـلـي زابـنـه مــا يـسـالـي

جزل العطى مبـري الجسـوم العليلـه

إلـــى دعـــوا حيـانـهـم فـــز بــالــي

رفعت طرفـي لـه اوقمـت اشتكـي لـه

وإلــــى تــنــادوا بـيـنـهـم لـلـنـوالـي

ناديـت بسـمـك يــا منـشـي المخيـلـه

وأنــا دخيـلـك يــا عـزيــز الـجـلالـي

حاشـا كــرم جــودك يضـيـع عميـلـه

بريـت مــن غـيـرك بحـالـي ومـالـي

وزبنـت أنـا بحـمـاك مــن كــل ميـلـه

فـــلا تـواخـذنـي ابـمـاضـي فـعـالــي

يـا ساتـر الـعـورات مضـفـي الجميـلـه

لــو كــان ذنـبـي راجـــح بالجـبـالـي

عفـوك عظـيـم لـيـس ذنـبـي عديـلـه

أطلـبـك تقـبـل توبـتـي عــن خمـالـي

وأطلـبـك عـنـي كـــل كـــرب تـزيـلـه

وأطلـبـك تغفـرلـي وتصـلـح أفعـالـي

يامـزبـن الخـايـف إلــى بـــاد حـيـلـه

مــا دام تنـظـرلـي وتـسـمـع مـقـالـي

ماخـاب عـبـد يــدري إنــك وكيـلـه

يــا سـامـع باللـيـل حـــس النـمـالـي

أوصوت يونس  بالبحور الطويله

يــا مـصـرف الأيــام هــي والليـالـي

فــي قولـ كن يـجـري القـلـم بتعـديـلـه

ادعــوك باسـمـاك العـظـام الجـزالـي

وبحـق مـا خصيـت لـك مـن فضيلـه

وبحق  عظمة  قدرتك  والجلالي

وبحق  نورك والخصال  الجميلة

وبــحـــق مـانــزلــت أول وتـــالـــي

تجيـرنـي مــن شــر خلـقـك طـويـلـه

وتـزيــل كــربــات عـلـيـنـا اثـقـالــي

تغطلـسـت مـالـي ســوى الله دلـيـلـه

كما أرشدني من سألته إلى شاعر الجبلين عبدالله بن صالح الأشقر (1321-1403) الذي أحب حائل وأهلها، وهي بلدته التي استقرت بها أسرته القادمة من القصيم، وله قصائد معروفة لدى أهل هذا الفن المهم، منها إحدى روائعه في التوجه للمولى السميع القريب المجيب، إذ يبتهل بالقريظ قائلًا:

إلهي معاذي هو ملاذي ومزبني

عطوفٍ لطيفٍ لا دْعيّ .. يْجيب

له العزة العليا مع الطول والبقا

عليٍ تعلى في سماه رقيب

أنا عبده المملوك ذلّي لسطوته

ويا ذل مخلوق له الرب حريب

أناجيه وحبالي بعفوه وثايق

كما أني بفضله طامعٍ رغيب

أجاب «يونس» في لجاليج غبّة

وأعاد لـ «أيوب» و«يعقوب» سليب

ما لي سوى وجهه إلهٍ يغيثني

ولا لي سوى جوده بالأرزاق نصيب

كذلك لشاعر المحاورة وابن عنيزة الشاعر علي العبدالرحمن الماجد “علي أبو ماجد” (1334-1384) أبيات استغفار ونصح وإرشاد لخير الزاد في الحياة والمعاد، يقول فيها:

تهاونت في ديني بدنياي بالجهل

وأنا والله إني من عيال أجواد

أرجي إله العرش ماخاب من رجا

علام مايخفى بكل فواد

ربٍ بسط سبعٍ بحكمه ودبرته

وسبع معلقهن بغير عماد

أرجيه ثم أرجيه يدمح زلتي

ويمحى بنور الدين كل سواد

من خلف ذا أوصيك ياسامع المثل

وصاة يدرجها عليك استاد

إن وافقت ترى ثمنها قبولها

وإلا فعلى راع الوصاة رداد

احسب حساب إنك مسافر عن الوطن

غريب دار وللغريب بلاد

لابد ماترحل على السرع والبطا

لاركبت الدسته على العداد

العود له ساعة وللطفل مثلها

كبير وإلا بالمهاد ولاد

وأخيرًا فللشاعر سعد بن جدلان الأكلبي (1366-1437) قصائد حكمة سيّارة تجاوز بها بلدته بيشة وعموم المملكة إلى عدة مناطق في الجزيرة العربية، ومن مناجاته لربه شعرًا قوله:

يا ذا الجلال اللي عروشك فوق وأملاكك حدر

ومهماً تسامت به عروشه مستحيل يطولها

يا حي يا قيّوم يا ذا الأنافة والكبر

ما نافسك في عظمتك مكر العباد وهولها

وما نافسك من عمّر بيوته على سطح القمر

واللّي ترسي فوق أقاليم المياه سطولها

أنت السميع لمن حمد وأنت المزيد لمن شكر

واللي ما يشكر نعمة المنعم عليه تزولها

ياذا الجبروت العظيم ويا القدير المقتدر

تفزع لنا في معضلات ما نريس حلولها

مما يجتمع في هؤلاء الشعراء غزارة شعر الحكمة لديهم، وذهاب قسم غير قليل من أشعارهم إلى الغزل، ولا غرو فالمرأة مالئة الدنيا وشاغلة الناس! والحب والصبوة عواطف تموج بالنفس موجًا، وتخترق القلب ولو ظهر الشيب على المفرق! ومما يظهر في هؤلاء الشعراء أنهم قاسوا من صعوبات الحياة، واشتغل بعضهم بالسياسة والشأن العام مما أضر به بالنفي أو السجن. ولا أظن أن معاناة الحياة، ومكابدة صروفها، مما يخفى في سيرتهم أو سيرة غيرهم من الأدباء والشعراء. ومن أجلّ ما في أشعارهم هذه صدق اللجوء لله سبحانه، والتضرع بأسمائه، واسترجاع قصة النبي يونس -عليه السلام-، فلا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

هذه نماذج سيجدها المهتم منشدة وملقاة ومكتوبة في الإنترنت، وهي لا تقصي غيرها، أقول ذلك استدراكًا لمن سيسأل -وهو على حقّ وله كل الحقّ-: وأين فلان؟ وأين أين قصيدة فلان؟ إن في شعرنا المحلي كنوز جديرة بأن يعتنى بها؛ فهي من ذاكرتنا الشفهية التي تحفظ لنا التاريخ والعوائد والثقافة المحلية، ولهذا الشعر اهتمام وحضور قوي إعلامي وثقافي، ولاحظته بنفسي عندما عرضت كتابًا عن الموافقات بين الشعر الفصيح والنبطي للدكتور نواف الرشيد، فحصد المقال من القراءة والتفاعل أزيد مما تصورت.

المهم في خاتمة هذا المقال الذي دفعتني لكتابته رؤيا عابرة أمران: الأول منهما: ضرورة أن نبحث في سير الأعلام والمبدعين عمّا ينفعهم في آخرتهم التي مضوا إليها، عسى أن نتعظ نحن ونستفيد، ويغنموا هم من القراء دعوة أو أجرًا- غفر الله لهم ورحمهم-. والأمر الثاني: أن يحرص كل ذي أثر على ترك ما ينفعه، وإبقاء خلف له صالح من فعل أو قول؛ فكل شيء سيمضي من الدنيا، ولن يتبقى إلّا ما يستحق الخلود، والسعيد من اقترن خلوده بالصواب والرشاد.

ahmalassaf@

الرياض- الخميس 03  من شهرِ ربيع الآخر عام 1447

25 من شهر سبتمبر عام 2025م

Please follow and like us:

2 Comments

  1. مقال جميل وعميق ..
    أضاء جانبًا نقيًّا من شعرنا المحلي ..
    ذاك الجانب ..
    الذي يمتزج فيه الحنين بالإيمان ..
    والضعف البشري بالتوبة الصادقة ..

    ما أجمل أن نستعيد ..
    سيرة شعرائنا ..
    لا في غزلهم فحسب ..
    بل في ابتهالاتهم ..
    التي تشهد على ..
    صفاء سريرتهم ..
    وقربهم من الله .

    شكرًا للأستاذ أحمد العسّاف ..
    على هذا الطرح الملهِم ..
    الذي ذكّرنا بأن ..
    الكلمة حين تصدق ..
    تكون عبادة ..
    ونورًا يمتد أثره ..
    إلى ما بعد الرحيل .

    1. صدقت فبعض الناس لا يعرف إلا غزليات أبي نواس ونزار مثلا، وهما لهما شعر إن في التوبة والتأله، أو في ذكر الأمجاد، وإيقاظ الفكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

X (Twitter)