هذه فوائد منتقاة من كتاب عنوانه: المنتخب من المعاني المستنبطة من الأحاديث في فتح الباري، انتخبه ورتبه الشيخ أ.د. محمد بن عبدالله القناص، وقد سبق لي كتابة استعراض سريع لهذا الكتاب، ولكتاب آخر عظيم مثله للمنتخِب نفسه. كذلك سبق لي توضيح الطريقة التي أقرأ بها بعض الكتب، ومنها هذا الكتاب، وهي طريقة عملية أفادتني كثيرًا، وأجزم أن من سيطبقها سيجد فائدتها، وهذه الطريقة مشتهرة معروفة لدى كثير من الناس.

بناء عليه فها هنا بعض الفوائد المنتقاة من الجزء الأول فقط، وهي بحق لا تغني من النظر في المنتخب لمن لم يستطع العيش المباشر مع فتوحات الفتح المبارك:
- ليس في أخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من حديث “إنما الأعمال بالنيات”.
- السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا يقدح في اليقين.
- يجوز تمني المستحيل إذا كان في فعل خير.
- البوادر هي اللحمة التي بين المنكب والعنق، وجرت العادة أن تضطرب عند الفزع.
- شدة مفارقة الوطن على النفس حين قال عليه الصلاة والسلام: “أو مخرجي هم؟”
- مدارسة القرآن تجدد العهد بمزيد غنى النفس، والغنى سبب الجود، والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعم من الصدقة.
- جواز تشبيه المعنوي بالمحسوس ليقرب لفهم سامعه.
- في حديث “المسلم من سلم المسلمون…”، عبر باللسان دون القول ليدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء، وذكرت اليد دون غيرها من الجوارح لتدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق.
- من علامات محبة الرسول -عليه الصلاة والسلام-: نصر دينه بالقول والفعل، والذب عن شريعته، والتخلق بأخلاقه.
- يجوز تحدث المرء بما فيه من فضل حسب الحاجة عن الأمن من المباهاة والتعاظم.
- تختلف الأجوبة النبوية باختلاف الأحوال، واحتياج المخاطبين، وذكر مالم يعلمه السائل والسامعون وترك ما علموه.
- يمنع الإفراط في الدين المؤدي إلى الملال، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل، أو إخراج الفرض عن وقته.
- استحباب جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعًا إذا احتاج لذلك.
- قوله عن الإحسان:”كأنك تراه”، وصفه النووي بأنه أصل عظيم، وقاعدة مهمة، وهو عمدة الصديقين، وبغية السالكين، ودأب الصالحين، وهو من جوامع كلم النبي -عليه الصلاة والسلام-.
- قال ابن المنير: “يعلمكم أمر دينكم” فيه دلالة على أن السؤال الحسن يسمى علمًا وتعليمًا.
- قال القرطبي عن حديث جبريل الذي سأل فيه عن الإسلام والإيمان والإحسان: يصلح أن يقال له أم السنة، وقال القاضي عياض: اشتمل على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة.
- “مرحبًا” تعني صادفت رُحبًا أي سعة، ويزيدون معها أهلًا أي وجدت أهلًا فاستأنس، وفيها دليل على استحباب تأنيس القادم.
- قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهي من وجيز الكلام، بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة.
- يجوز نسبة الشخص إلى جده إذا كان أشهر من أبيه؛ ففي يوم حنين قال: “أنا ابن عبدالمطلب”.
- الغبطة لا تكون إلّا بأحد أمرين: العلم أو الجود، ولا يكون الجود محمودًا إلّا إذا كان بعلم.
- ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من الإنكار، وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل.
- اختار عمر تسمية زوجة النبي جارة لا ضرة أدبًا منه كي لا يضاف لفظ الضرر إلى أحد من أمهات المؤمنين -رضي الله عنهم وأرضاهم-.
- يجوز للحاكم عند الخلوة أن يتخذ بوابًا يمنع من يدخل إليه بغير إذنه.
- الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق.
- الفتوى هي الرياسة الحقيقة، ومن أقدم عليها بغير علم فهو مذموم.
- حسن التلطف في مخاطبة السلطان، و لايخاطب إلّا بعد استئذانه.
- يجوز إطلاق الزعم على القول المحقق.
- التعليم بالفعل أبلغ وأضبط للمتعلم.
- للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن يأمره.
- جواز سؤال المرأة عما يستحى منه لمصلحة التعلم.
- ليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن؛ لأنه من أصل الخلقة، وإنما للتنبيه والتحذير.
- على من فعل شيئًا يخالف عادته أن يبين حكمته لأصحابه.
- جواز إضافة المساجد إلى بانيها أو المصلي فيها، ويلتحق به جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها.
- جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب.
- من السنة مداراة الصهر وتسكينه من غضبه، واستحباب الرفق بالأصهار، وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم.
- الذي يظهر أن تقديم الصلاة على الجهاد والبر لكونها لازمة للمكلف في كل أحيانه، وتقديم البر على الجهاد لتوقفه على إذن الأبوين، وخصت هذه الثلاثة لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات، ومن حافظ عليها كان لما سواها أحفظ.
- ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله.
- قال النووي: حث على النافلة في البيت لكونه أخفى، وأبعد من الرياء، وليتبرك البيت بذلك فتنزل فيه الرحمة، وينفر منه الشيطان.
- قال الطيبي في حديث “إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات… وكره لكم قيل وقال…”: هذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق، وهو تتبع جميع الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة.
- سلامة الإجماع من الخطأ مخصوص بهذه الأمة.
- التأديب وظيفة الآباء، والعطف مشروع من الأزواج للنساء.
- استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.

قبل وداع القارئ أشير إلى أنها منتقيات من منتخب، وما أجمل العودة للمنتخب والنهل الفوري منه، أو الذهاب إلى الأصل والقراءة فيه، وهذا كله يجب ألّا يحول دون الأخذ من النصوص المقدسة الشريفة مباشرة، وإدامة تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه وفهم مراميه، وكذا النظر في كتب السنة وتأمل حديث النبي الأكرم -عليه الصلاة والسلام-، فوالله إنهما لغنية عما سواهما، وفيهما خيرات الدنيا والآخرة وبركاتهما، وسعادتهما، والنجاة المأمولة بتوفيق من الله وفضل. كما سيجزم من يحيا قلبه بهذين المصدرين الأكملين الأقدسين بجمال الدين وكماله، وأنه أصل الحقوق والعدل والإحسان، وأين أين منه مواثيق واتفاقيات ومنظمات ولو تجملّت بالسلم والأمن وحقوق الإنسان؟!
الرياض- ليلة الأربعاء 19 من شهرِ جمادى الآخرة عام 1447
10 من شهر ديسمبر عام 2025م
2 Comments
ما شاء الله. انتخاب موفق دكتور.
بارك الله فيكم ونفع بكم.
رعاكم الله وشكرا لكم د.أم سند، وآمل أن يكون الكتاب قد وصل إليكم في بلادكم.