دعيت مبكرًا إلى آخر لقاء من برنامج مورقة لتطوير فريق جُدَد التطوعي في دورته الثانية؛ فوافقت على الاستضافة بعد أن اشترطت أن يكون اللقاء على هيئة حوار بأسئلة معدة سابقًا من المشاركات، مع إتاحة الحضور لأخريات ممن طلبن الاستفادة غير مرة، وهذه فرصة متيسرة بما أن اللقاء عن بعد، فانضم إليه مشاركات من ليبيا والجزائر والمغرب، إضافة للفريق التطوعي من السعودية.
ثمّ وصلتني أسئلة جماعية وفردية منهم، وأضفت للأسئلة استفسارًا وردني على حسابي عبر منصة إكس، وبدأ اللقاء وانتهى في موعده المحدد خلال ساعة واحدة آمل أنها كانت ذات فائدة وثمار. وهذا بحول المولى متوقع ممن شاركوا؛ لانضباطهم على الوقت، وتفاعلهم مع المادة، وطلبهم المزيد، والله يطرح البركة في أجيالنا من الأبناء والبنات.
ذكرت لهم في المقدمة أن الكتابة لها سمات، منها:
- المسؤولية؛ فالكاتب مسؤول في الدنيا والآخرة عما تخطه يمينه.
- التطور؛ فهي عملية تراكمية لا تقف عند حدّ، ولا تصل إلى منتهى.
- التأثير، ومزية التاثير بالكتابة أن الكاتب يؤثر على المعاصرين فمن يأتي بعدهم، والأهم أنه يؤثر على نفسه ويعيد بناء شخصيته من خلالها.
عقب ذلك، أجبت عن الأسئلة المرسلة مستعينًا بالله، وهنا أعيد نشرها بعد تحريرها وإعادة صياغة السؤال بما يجعله أوضح وأبعد عن التبجيل، ومن الطبيعي أن يكون المكتوب مختلفًا عن المنطوق اختلافًا يسيرًا.
من وجهة نظرك ما المهارة أو الصفة الأهم لأي كاتب في بداياته، ويمكن أن تبني عليها مهارته الكتابية؟
- القراءة العميقة في محتواها وكيفيتها، وليست الكثيرة في عددها.
- التفكير بأنواعه، فالكاتب مفكر بالضرورة.
- الاستمرار بالكتابة ولو في الذهن.
- أن تكون الكتابة وما يخدمها جزءًا من الحياة.
ما العلاقة بين القراءة وفن الكتابة؟
القراءة تقود للكتابة في أول الأمر بل وتقود الكتابة نفسها، وفيما بعد ربما توجه الكتابة نوع القراءة؛ حتى يصبح ظفر الكاتب بمساحة من الحرية فيما يقرؤه نوعًا من الترف النادر. هما -أي القراءة والكتابة- توأما ثقافة الكاتب، ولا ينفكان عنه، ولا ينفك عنهما، مع ملاحظة أن كثرة القراءة قد تعيق -أحيانًا- عن الكتابة، وتكون سببًا لفتور الرغبة بالكتابة بسبب المقارنة، أو الانغماس بالقراءة اللذيذة.
ما هي المهارات التي يحتاجها الكاتب ليبدع في فن الكتابة؟
- صناعة الفكرة.
- مهارة التخيل.
- الصبر.
- إعادة الكتابة، وهي حقيقة الكتابة ولبها، وهي تمرين إضافي على الكتابة.
- نقد الذات وتقبل النقد من حيث المبدأ حتى لو لم نقتنع به.
- التداخل مع المجتمع الخاص -أي مجتمع الكتّاب لمعرفة الجديد- والعام -المجتمع حتى يحسن الكاتب نفعه ومخاطبته-.
- ترقب المهمل والمتروك في الموضوعات المهمة، وهذا سبب للابتكار والتفرد.
- السبق، وهو سبيل للانتشار.
المفردات اللغوية والنحوية كيف يُنميها الكاتب؟ هل توجد تقنيات أو هل من الضروري دراسة علم النحو والبلاغة؟
ما يخص اللغة والمفردات يمكن تحصيلها بقراءة النصوص الرفيعة وعلى رأسها القرآن الكريم، ثم السنة النبوية المطهرة، فأشعار العرب زمن الاحتجاج وخطبهم وأمثالهم وما كتبه أئمة البيان والرسائل مثل الجاحظ وابن قتيبة وغيرهم. وكذلك النظر في المعاجم على أنواعها، وكتب التراكيب والألفاظ الكتابية وفقه اللغة، وقراءة مؤلفات كبار كتاب العصر.
أما النحو والبلاغة فيوجد لهما دروس مسجدية ومرئية، وكتب تعليمية، والقراءة الراقية المشار إليها سابقًا تعين على تحصيلهما.
أحيانًا نبدأ الكتابة بحماس، لكن في منتصف النص نحس بالملل أو نفقد الدافع ونترك الكتابة فترة طويلة. ما الأساليب العملية التي تساعد الكاتب على بناء عادة الكتابة اليومية أو المنتظمة دون ملل او انقطاع حبل الافكار؟
التوقف عن أي عمل شأن معتاد. عليك أن تعرف كيف تنشط نفسك وتحفزها. في الكتابة كان الرافعي يتناول كتاب الأغاني أو كتب الجاحظ حتى يستعيد لياقته. يمكن لكسر الجمود وتجاوز الحبسة أن تمشي، تجري، تسبح، تغير من نمط حياتك، تحادث من تأنس له. يمكن أن تتوقف عن الكتابة برهة ثم تعود.
أيضًا يمكن الكتابة لمدة قصيرة، الكتابة الذهنية، تخصيص وقت ومكان للكتابة؛ فمرة نسبت كاتبة نوبلية الفضل فيما تكتبه للكرسي الذي تجلس عليه! ومن الوسائل الكتابة مهما كان مستواها، فليس مهمًا أن تكون كتابة محكمة.
ومطلوب من الكاتب أن يعرف الأحوال والأشخاص والكتب التي تعينه بقراءتها على أن يغلب حبسته ويجري مداد قلمه، وتزيد من بيانه وانطلاقته.
مما قرأته أو سمعته من د.بطرس غالي -وزير مصري وأمين عام سابق لمنظمة الأمم المتحدة والمنظمة الفرنكفونية-، أنه عمل في هاتين منظمتين عشر سنوات متوالية ولغتهما الإنجليزية والفرنسية، وبعد مغادرتهما ثقلت عليه الكتابة بالعربية؛ فعالج هذا الثقل بالقرآن الكريم، هذا وهو قبطي.
الكاتب أحيانًا يظل يعيد ويعدّل ولا يعرف متى يتوقف، فما العلامات أو المعايير التي تدلّ أن النص وصل لمرحلة يمكن اعتبارها نهائية وجاهزة للنشر؟
البحث عن الكمال المطلق يعيق الأعمال ولن يصل إليه أحد. إذا رجع الكاتب لعمله بعد مدة انقطاع، ولم يجد لديه أي إضافة جوهرية فهذا يعني أن المادة جاهزة للنشر، علمًا أن النشر عملية مستقلة، وليس بالضرورة أن تتبع الكتابة.
يمكن الاستعانة بآخر للمراجعة لكن ليس دائمًا. إذا كانت الفكرة مكتملة وأي إضافة لا تقدم الكثير للنص فهذا مؤشر تمام، وأذكر أن ناشر همنجواي سحب منه رواية “الشيخ والبحر”، وكان يراجعها ويراها مسودة، فطبعها الناشر، وفازت بجائزة نوبل.
للعلم: التعديلات التحريرية لا تنتهي البته.
في هذا العصر أصبح الاغلب يتوجه الى كتابة اليوميات هل هي نوع من أنواع الكتابة الشخصي ؟ أو عبارة عن شيء شائع لا يُجدي نفعًا؛ لأنني أشعر أن كتابة اليوميات لا تفيدني!
اليوميات أحد أعظم أنواع التدريب على الكتابة، وأحد أسباب الإنجاز، ومثلها الكتابة اليومية التي بسببها ألّف الشيخ العبودي مئات الكتب وبعضها ذات أجزاء، وألف الوزير د.الخويطر العشرات من الكتب وأحدها أكثر من أربعين جزءًا.
ستعينكم اليوميات على تجويد الكتابة، وقد يرى بعض الناس يومياته بلا قيمة بعد يوم، لكنها ستغدو لطيفة بعد سنة، وذات أهمية عقب خمس سنوات، وقطعًا هي مفيدة ومهمة بعد عشر سنوات، وأخيرًا ستصبح ثمينة نفيسة بعد ثلاثين سنة.
تأخر الكاتب الدبلوماسي عبدالوهاب عزام في تدوين رحلاته؛ وكلما لام نفسه على التراخي تعلل بأن المشاهد التي لايبقى أثرها في النفس سنين لا تستحق الكتابة. هذا احتجاج لطيف؛ بيد أن التقييد العاجل أولى وأحسن.
تأمل فمن يدري، فلعلك وأنت تكتب يوميات الأحداث، وتصف ما جرى، وتنقل الأحوال والتفاعلات، وتحفظ الصور والتعليقات، أن تكون يومياتك أحد مدخلات رواية التاريخ وفهمه ممن سيأتي بعدك من أجيال! الذين دونوا اليوميات مثل الجبرتي أو الحوليات مثل ابن كثير حفظوا لنا الكثير الكثير.
يستطيع الكاتب بالمران، وحضور الذهن، وتكرار المحاولة، أن يجعل من اليوميات والحوادث المعتادة مادة كتابية مدهشة، أو مدخلًا لمادة تستحق الانتباه والخلود في عالم الكتابة.
هل مفهوم التفريغ الوجداني نوع من انواع الكتابة؟
نعم البوح ونفث المصدور عبر الخواطر نوع من الكتابة؛ ولذا أصبحت الكتابة شفاء وراحة.
ذكرت في البرودكاست أن الواحد اذا لم يجد للكتابة وقتاً، ولم يشعر بالسعادة بعد الكتابة، ولم يشعر بضيق إذا لم تكتب؛ فقد لا تكون كاتباً، فهل يمكن شرحها؟
أي كاتب لا تسعده الكتابة، ولا يحزنه فقدها، فهو ليس بكاتب، وإنما مشارك بالكتابة الطارئة غير الاحترافية.
كيف تصبح الكتابة شفاء أو سعادة؟
هي شفاء حين تخرجك من الهموم، وشفاء حين تصبح نفثًا لما في النفس. وهي سعادة بما تجلبه من علم وثقافة وتأثير وقبول. لكن: لا تستجلب التعاسة بحجة البحث عن الإبداع الكتابي.
عندي سؤال؛ لخبرتك الطويلة مع الكتابة: ماعلاج الانغماس في شعور النص أثناء كتابته؟
لماذا العلاج من الأساس؟ هذا الانغماس المتوافق مع النص يجعله أكثر حياة وحرارة وتأثيرًا، بشرطين:
- ألّا يمنع الانغماس من مراجعة العمل الكتابي وإعادة كتابته.
- أن ينتهي هذا الانغماس مع الكتابة الأخيرة للنص.
هذا الانغماس المتزن من سبل الإبداع بل وبلوغ مرتبة العبقرية أحيانا.
ما أهم سمات الكتابة المؤثرة؟
الوضوح سمة الكتابة الناجحة والمؤثرة. الوضوح لا يعني السذاجة كما يفهم مستعجل أو قليل خبرة.
من المهارة أن تكتب بوضوح، ومن العجز الغموض والاستغلاق؛ فليست مهارة البتة أن يحشد الكاتب كلمات وتعابير لا تهضم ولا تفهم تحت ستار النخبوية والعمق!
أقصر سورة في القرآن الكريم هي سورة الكوثر. مع ذلك فيها منحة عظيمة، وأمر بعظيمين، ونتيجة أكيدة قاهرة للعدو بالمنطوق والمفهوم.
ماهي أجمل مرحلة في الكتابة؟
أجمل مرحلة في الكتابة هي إعادة الكتابة! ومن بلغ هذا الطور زادت بالكتابة متعته، وانشراحه؛ لأنه وصل إلى المراد، وشرع في التجويد والمراجعة. ذكر بعض الفائزين بجائزة نوبل للأدب أن حقيقة الكتابة تكمن في إعادة الكتابة.
هل ترتبط مهارة الكتابة مع مهارة التحدث؟
ليس بالضرورة، والأمثلة كثيرة. من الذين جمعوا بين المهارتين الشيخ علي الطنطاوي. وصعب جمعهما على آخرين؛ فمع القيمة الروائية العظمى لويليام فوكنر إلا أنه كان لا يحسن التحدث للجمهور، وحين فاز بجائزة نوبل عام ١٩٤٩م ألقى كلمة باهتة لم يطرب لها الجمهور، لكنه عندما نشرها مكتوبة راجت وصادفت إعجابًا منقطع النظير، وفازت بجائزة أفضل مقال منشور في تلك السنة!
جودة الكتابة وحسن الحديث قلّما يجتمعان.
ماهي أخلد آثار الكاتب؟
حين يبرع أحدهم في سك مصطلح، أو صياغة عبارة، أو إبداع وصف، أو التفنن في تحليل، فسوف يخلد. لكن الفكرة خلف صنيعه قد تكون ليست من ابتكاره، وربما أنها متداولة بيد أنه هو الذي فاز بالسبق للمصطلح الجامع، أو العبارة الحاشدة، أو الوصف اللافت.
إن الوصول لمرحلة من البيان يمكن معها الإبانة عن المراد بكلمات موجزة تؤدي معاني كثيرة هي أرقى ما يتمناه المتعاملون مع اللغة، وهي صعبة المنال!
كيف أكتب بلا توقف؟
حتى تكتب بلا توقف، يمكنك إتباع هذه الطريقة أثناء الكتابة:
اكتب كأنه لن يقرأ ما تكتبه أحد، ثم نقحه وراجعه كأن من سيقرأ نصوصك نقاد مبغضون!
سوف تكتسب من الجملة الأولى وضوح المعنى بسبب الحرية، وتغنم بالجملة الثانية رشاقة الأسلوب وسلامة المضمون من خلال التحرير والتروي. وللعلم فالتوقف أثناء الكتابة أو عنها ليس أمرًا مستغربًا، والمهم ألّا يطول.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا في تحسين الكتابة؟
مساعدات الذكاء الاصطناعي كثيرة لكن بشرط أن تحكمه ولا يحكمك.
ممكن تستعين به في المعلومات والأفكار والجمل لكن يجب أن تحذر ثقافيًا منه لكثرة الخطأ والتخليط فيه.
قد يخدمك في المراجعة والتصحيح والاختصار. سيعينك على الترجمة والتصميم واقتراح العناوين. مع ذلك احتفظ بالسيادة عليه، ولا تتنازل عنها أبدًا.
كلمات ونصائح عامة أخيرة:
- سهولة توارد البديهيات على الذهن، تجعل الكتابة الابتكارية عملًا منهكا للذهن. ذلكم الانهاك، ذلكم القلق، ذلكم الاستغراق، قد لا يشعر به من لا يمارس، وبالتالي لا يحسن تقدير الجهد.
- ليس في حشو المادة المكتوبة بغية تطويلها وتضخيمها أي فائدة.
- من أعز نصائح الكتابة حذف كل ما لايؤثر حذفه، والاقتصار على الاختصار الواضح.
- حتى تضمن لعملك في الكتابة اجتماع التأثير مع الإمتاع وربما البقاء فاحرص على أن تبتعد عن لغة التقارير، وضع في نصوصك معلومات لها ميزة، واكتب بأسلوب رشيق ليس فيه ثقل الترادف والغموض وأدوات الربط المقحمة دون داع.
- حتى تحقق ذلك: نقح وأعد الكتابة؛ وستكتشف أن لب الكتابة يكمن في إعادتها!
- من الحذق أن يكون لكتابتك أكثر من معنى بحسب المتلقي.
- المتأمل، عفويته أعمق من تنميق المتعجل.
- تميز بعض العلماء والأدباء والمفكرين بتعليقات قصيرة مكثفة تفوق ما كتبه الآخرون في مؤلفات مسهبة. عند هذا الصنف المتواري من العلماء أفكار عظيمة، مختصرة، عابرة، ذات قابلية للتطوير والتوسيع، فما أسعد من اقترب منهم وأفاد ونسب الفضل لأهله.
- الإفراط في استخدام بعض الكلمات أو المصطلحات أو الأوصاف قد يجعلها بلا معنى، أو يفقدها كثيرًا من محتواها!
- شجاعة التخلص من حشو الكلام، ومحو الإضافات البعيدة عن الجوهر، محمدة يعاني من غيابها كثير من الكتاب والمتحدثين، سواء الشادي منهم أم النحرير.
- من أسرار عظمة الكتابة وخلودها أن يكون فيها من المعاني الجديدة والإشارات الدقيقة ما يظهر مع تكرار القراءة وتلك لعمركم مهارة تحتاج لحمل ثقيل قبل بديع الأداء وجميل الوضع!
- ليس في حشو الكتابة بكثير الكلام أي جدوى إذا أغنى قليله؛ فرب كلمة أو عبارة مختصرة أثرت أكثر من فقرة أو جملة طويلة، وهي أتم معنى، وأرشق مرأى، وآنق سمعا، وأوقع جرسا.
- تكثيف المعنى في أقل الألفاظ من جوامع الكلم، فاللهم علمنا.
- يخطئ الكاتب إذا أعتقد بأن تعمد إيراد الرموز العويصة والغموض الذي لا يتضح دليل على الرسوخ في العلم، والتجديد في الفكر، والقوة في الوعي، والزيادة في العمق. كل ما في الأمر -غالبًا- أن كاتبنا فقد شرطًا مهمًا في الكتابة وهو القدرة على الإبانة والوضوح مباشرة أو بتلميح.
- من إرشادات أدباء الصين حول الكتابة قولهم بما معناه: إن التضحية بالعقل لأجل الغرابة سعي سخيف وفارغ باتجاه الترهات.هي نصيحة بديعة يفيد منها الكاتب وغيره.
- لا تنشر إلا بعد مراجعة تطول أو تقصر؛ فإعادة الكتابة هي سر الكتابة ولبها.
- يمكن للكاتب أن يكتب أي شيء؛ إلا أن الحصيف ينأى بمكتوبه عن أن يكون أي شيء!
- ليكن في كتابتك إضافة شكلية، أو موضوعية ،ولا تجعلها نسخة مكررة من غيرها.
- لاتكتب بلا قناعة، ولا تكتب قبل الفهم، والتحري.
إن صنعة الكتابة ليست يسيرة، ومن تساهلها أصيب بمقتل ثقافي، وليست عسيرة على صاحب اهتمام وجدية وتركيز. يعيش الكاتب بين الكلمات والتعابير والشواهد، ومع الصور والمشاهد، وفي الواقع والخيال، وعند عالم الأفكار، مستصحبًا الماضي، ناظرًا إلى المستقبل، محتفيًا بالمدهش والعجيب، من أجل إبداع الكتابة التي تغني حاضره وتطوره، وتبعث الأمل لديه أو عند غيره، أو تخنق اليأس على الأقل!
إن الكتابة لدى الكاتب الحقيقي مثل مزرعة المزارع وحقل الفلاح، لا مناص له من دوام الحرث فيها والغرس والسقيا والتعاهد والحماية كل يوم، حتى يكون ثمرها أينع ما يكون وأنفع ما يوجد. إن الكتابة أمانة في الفعل وفي المضمون، وفي الاحتفاظ بها لزمن قادم، هي علم وتحفظ العلم، وعقل وتعلّم العقل. وفي صنعة الكتابة إياك أن تغيّب روحك وأنفاسك ومشاعرك في زحمة المعلومات المتراصة، أو بين دهاليز الصنعة! بانتظاركم كتابًا وكاتبات…
الرياض- الثلاثاء 20 من شهرِ جمادى الأولى عام 1447
11 من شهر نوفمبر عام 2025م
4 Comments
بارك الله فيكم دكتور، ونفع بكم.
سبحان الكريم المنان، تحسرت على عدم مشاركتي في هذه الحوارية بسبب اشتراط العمر، والحمد لله الذي سخر نشره محتواها، ومن علي بقراءته.
أشكركم دكتور
أشكر لكم إسهامكم والله يكتب أجوركم.
كتابة تتنفس حضور الكاتب ..
اللهم أدم كتابه وقلمه ..
وبارك في كل حرف يخطه .
اللهم آمين