يطل الكاتب والمحرر رشاد عبدالقادر مرة أخرى على قرائه بكتاب جديد… عملي ورشيق. عنوان هذا الكتاب: كيف تسرد قصة؟ تعلم في خطوات. للمؤلف كاتب آخر عن أدوات كتابة القصة، وفيما مضى عرضته. صدر هذا الكتاب عن المحرر عام (2025م)، وصمم المؤلف غلافه الذي ربما يرمز للاحتكاك بين الكلمات والجمل، وشجاعة الحذف. يقع الكتاب في (195) صفحة من الحجم المتوسط. يتكون كتابنا هذا من تمهيد ثم لماذا هذا الكتاب؟ فخمسة عشر محورًا.

إن هذا الكتاب كما كتب في أوله مسار تعليمي في خطوات. مسار يمنح الكاتب مع الرشاد القدرة؛ حتى لكأنه يستلهم الأمرين من اسم كاتبنا. تبحث فصول الكتاب في موضوعات شتى، تعم القاص، والصحفي، والكاتب، والمتحدث. هي على التحقيق تهم كل ذي قلم أو لسان، بل كل ذي قصة، يعني تهمنا كلنا. لاتكتفي الفصول بالتعليمات النظرية، وإنما ترفدها بتطبيقات عملية؛ ولأجل ذلك فهو مسار تعليمي، ومن جملة التعليم الإشارة الجلية لمصادر أخرى عربية وأجنبية.
يعطي التمهيد للقارئ تجربة عملية في سرد القصة، وبناء الحكاية، وإحكام الأحدوثة. يظل القارئ للتمهيد مشدودًا كي يعلم عن أمرين من جملة أمور: من فاز في اللعبة بالسجن؟ ولم زج بالكاتب وهو شاب دون العشرين في معتقل مروع اسمه صيدنايا؟ وفي هذا التمهيد شيء من فلسفة السجون، وهو باب أرقى من أدبها، وأشد وجعًا، ويكفي من وخزات ألمه ذلكم الشعور المرعب الذي يحسه القارئ حتى عندما غادر الكاتب هامش السجن إلى هوامش الحياة!

نتعلم من هذا الكتاب عدة قواعد وتقنيات ومفاهيم، منها:
- لأي قصة غاية وأثر في الوعي.
- نروي القصة حتى نبني مع الآخرين جسرًا.
- نحن على السرد مجبولون، وبه نصنع تأثيرًا مستدامًا.
- السرد القصصي يحفر له مكانًا في الذاكرة.
- بين نقل المعلومة وسرد القصة فرق جوهري.
- القصة ليست رفاهية! إنها سلاحك الأقوى للوصول إلى وجدان الجمهور.
- عنصر المفاجأة من أساليب إثارة المشاعر.
- ضرورة الموازنة بين الموضوعية والذاتية في المحتوى.
- من الأهمية فهم قوالب سرد القصة؛ فهي خريطة تقود لقصة ممتعة.
- القصة العمودية عميقة التفاصيل.
- بؤرة القصة محطة تركيز أساسية في النص.
- التركيز هو مفتاح الحبكة الجيدة.
- للكلمات الأخير أثر في تكوين الانطباع.
- غالبًا يتذكر الجمهور السطر الأخير، فاجعله يترك أثرًا لا ينسى.
- قاعدة (2-3-1) عملية لترتيب الجملة، وخلاصتها رصف كلمات الجملة بعد تصنيف أهميتها، والكلمة الأهم تصبح الأخيرة.
- اعرف الممارسات الخاطئة في الخاتمة، وتجنبها.
- تحسين صياغة الجملة؛ لأنه يضاعف من قوة النص، ويحقق التأثير المرجو.
- يقدم التقرير حقائق؛ وتصنع القصة تجربة متكاملة.
- الشخصية الجذابة هي البوابة إلى الجمهور.
- الصراع مهم في دفع القصة ورسم الخط الدرامي فيها.
- لا بد من جذب القارئ خلال الثواني الأولى، وهو ينجذب بدوافعه، ومن مطلع القصة.
- للأفعال أثر قوي وحيوي على النص.
- كل تغيير في تركيب الجملة ربما يصنع أثرًا عظيمًا.
- المقابلات هي عمود السرد الحي والواقعي، وإجادة فنونها مطلب مهم.
- للصوت والصورة تأثير بالغ على القصة في حال وجودهما.
- يجب مزج الحواس الخمس التقليدية مع الحواس الذهنية مثل التعاطف والحدس والخيال.
- يقرأ الصحفي البارع ما في الميدان من تغييرات صغيرة ويعبر عنها.
- يوظف الصحفي جميع حواسه في عمله، ويضع جزءًا من ذاته في القصة، كي يترك على المدى الطويل بصمة فارقة.

ثمانية وعشرون أسلوبًا سوف يجدها القارئ في هذا المسار التعليمي، بل أزيد. ثمانية وعشرون من المهارات العملية -أو أكثر- سيلاحظها القارئ مطبقة في نصوص الكاتب أو في اقتباساته، ومنها يتعلم. ثمانية وعشرون من أدوات السرد القصصي الماتع -على الأقل- سيجدها المتابع لهذا الكتاب بعناية، وعليها يتدرب. خمسة وعشرون من الفوائد وردت أعلاه -ويوجد غيرها- تنبئ عما تعهد هذا الكتاب في بدايته بتعليمنا إياه. ثمانية وعشرون يومًا أستغرقتها مسيرة هذا الكتاب حتى وصلني قادمًا من أوروبا إلى أرض العرب. ثمانية وعشرون ابتهالًا صادقًا -وأضعافها- للمؤلف الكاتب المحرر بالتوفيق والعون، ومثلها للقارئ العزيز الذي أتمنى أن يخصص للكتاب، ولمحتواه العملي، ولمضمونه الواضح، من الوقت الحصري، والمراجعة المتكررة، ما يضمن جني ثماره، والظفر ببعض ثمراته التي تتجاوز عدد حروف الهجاء؛ ففي هذا الكتاب ثمانية وعشرون فنًا من فنون السرد يكشفها للعلن، ويخرجها من دائرة السر!
الرياض- الأربعاء 05 من شهرِ صفر عام 1447
30 من شهر يوليو عام 2025م